فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هذا دعاؤك ؟
قال له الرجل : وقد سمعته ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم .
قال الرجل :
فادعُ به في دبر كل صلاة ، فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها ، وحصباء الأرض وثراها .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
إن علم ذلك عندي ، والله واسع كريم .
فقال له الرجل - وهو الخضر عليه السلام - : صدقت والله يا أمير المؤمنين ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( يوسف : 76 ) . . . » « 1 » .
فهو جلَّت قدرته على كثرة المخاطبين له ، لا يشغله أحدهم عن الآخر ، وعلى كثرة إلحاحهم لا يتبرَّم بذلك ، بل ذلك مطلوب له .
النكتة الثالثة : إنَّها وسيلة تنبيه للداعي بأنَّ الله تعالى لا ينحصر دُعاؤه في أوّل وقت الصلاة ، وفي أثنائها ، وإنَّما يمتدّ ذلك لما بعدها أيضاً ، وبذلك يتربَّى العبد على مزاولة المناجاة وتحصيل الكمالات .
النكتة الرابعة : إنَّها وسيلة لأداء شكر المنعم على ما أنعم علينا بأداء الصلوات المفروضة ، ومن هنا يتَّضح للداعي أنَّ الدعاء لا ينبغي حصره بالحاجات الشخصية ، وإنَّما هنالك أُمور ترتبط بالجانب المعنوي ، وأنَّ هنالك خصوصيات تتعلَّق بنفس الصلوات ينبغي مُراعاتها .
النكتة الخامسة : لعلّ ممَّا يكمُن في هذه التعقيبات ما يُرمّم ما انكسر في
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ المفيد ، مصدر سابق : ص 91 ، الحديث : 8 .