الأذان والإقامة ، وكأنها سلسلة من التواصل في عالم الدعاء والوصل الإلهي ، ولكنَّ هذا الوصل آكد وأهمُّ ، لأنَّ المُصلّي لا ينبغي له أن ينقطع
عن صلاته ، صورةً ومضموناً ، وهنا يكون الدعاء الحلقة الأقوى في الشدّ وحفظ صورة الصلاة ومضمونها ، بل هو المعيار في تفاضل الصلوات ، وهو قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر الغفاري - وكان قد سأل الرسولَ ( صلى الله عليه وآله ) : أيّ الصلاة أفضل ؟ - قال ( صلى الله عليه وآله ) : «
طول القنوت
» « 1 » .
الرابع : الدعاء بعد الصلوات الخمس
وتتميماً لحلقات الوصل المقرونة بالصلوات المفروضة في الذكر والدعاء ، ننتهي إلى حلقة الدعاء بعد الصلاة المفروضة ، وهنا نودُّ الالتفات إلى عدّة نكات تُثيرها هذه الحلقة الأخيرة فيما يتعلّق بالصلوات ، وهي :
النكتة الأُولى : إنَّها محاولة أخيرة لتدارك ما فاتنا من الدعاء في المواطن السابقة ، أو تتميم ما تقدَّم ، لاسيَّما لمن اعتاد الدعاء بأدعية خاصّة لم تُمكّنه صلاة الجماعة من تتميمها ، أو لم يسعه الوقت لذلك .
النكتة الثانية : إنَّها وسيلة حيوية وفاعلة لتربية الداعي على الإلحاح بالدعاء ، وأنَّ الملل والكلل إنما يقع في ساحة الداعي لا المدعوّ ، فهو جلَّ وعلا كما وُصف في تعقيبات الصلوات المفروضة المروية عن محمّد ابن الحنفية ( رحمه الله ) قال : « بينما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يطوف بالبيت إذا رجل متعلِّق بالأستار وهو يقول :
يا من لا يشغله سمع عن سمع ، يا من لا يغلِّطه السائلون ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحّين ، أذقني برد عفوك ، وحلاوة رحمتك .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 413 ، الحديث : 1 .