المرادة بقوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
( القيامة : 14 ) ، وحيث إنَّها تعني بطانة الإنسان فذلك يعني أنها تعبير آخر عن نفس النيّة ، فالنيّة هي باطن كلّ عمل وقول ، وقد ورد في دعاءٍ للإمام علي السجاد ( عليه السلام ) : «
ونعوذ بك من سوء السريرة . . . » « 1 » ،
أي : من سوء النيّة .
وقد ترد السريرة بمعنى الضمير والضمائر ، وهو قوله تعالى :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( الطارق : 9 ) ، والضمير والضمائر من الإضمار ، أي الشيء المخفيّ ، فيكون المعنى موافقاً للبطانة وللنيّة .
وقد تُوافق بطانة الإنسان علانيته ، وهو غير المنافق حتماً ، سواء كان مفاد الظاهر والباطن حسناً ، وهو حال المؤمن الحقيقي ، أم سيّئاً ، وهو حال الشقيّ الحقيقي ، وقد يحصل عدم التوافق . فإن كان الظاهر حسناً والباطن سيّئاً فذلك هو النفاق بعينه ، وإن كان الظاهر سيّئاً والباطن حسناً فهو مُسيءٌ أو فاسق أو بذيءٌ أو فحّاش ، أو غير ذلك من الأوصاف التي مهما كانت فهي ليست الأسوأ من الصورة النفاقية الواقعية .
والذي نميل إليه هو أنّ هذه الحالة التي يحسن فيها الباطن دون الظاهر ، تندرج ضمن المعنى العامّ للنفاق إلّا أنّه نفاق ظاهري وليس واقعيّاً ، ولذلك فإنَّ صاحبها مُطالب بالتغيير ، كما هو الحال بالنسبة لصاحب الصورة النفاقية ، والتغيير في النفاق الظاهري أولى وأسهل على صاحبه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّادية ، مصدر سابق : ص 69 .