البغيض ، وقُدراتِهم الجبارة في تعبئة الجماهير باتجاه هذا الهدف المقدّس ، وسعيَهم الدائبَ لفضح مؤامراتهم ومخطّطاتهم الشيطانية الرامية إلى خداع الأُمة عن دينها ومبادئها وتطلّعاتها وآمالها ، وإلى تحطيم مقوّمات وحدتها وقوّتها ومنَعَتها .
ولم يكتفِ العلماء بذلك ، بل قادوا جموعَ الثائرين ، وانضمّوا إلى صفوف المقاتلين في ساحات الجهاد ، للذَّود عن الدين والشرف والوطن ، وتحرير البلاد وتطهيرها من دَنَسهم .
وبرز هذا الدور بشكل أكبر في أواخر القرن الهجري الماضي ، ومطلع هذا القرن عندما هلَّ هلالُ الفتح والنصر على العالم الإسلاميّ ، بتأسيس دولة إسلامية ، تهدف إلى تحكيم القرآن المجيد والسنّة الشريفة ، وإحلال الأحكام الشرعية محلّ القوانين الوضعية الغربية ، وذلك بفضل ثورة ، قادها علماء الإسلام ومراجع الدين ، وبمساندة قطاعات الشعب المختلفة ، التي التفّت حولهم ، من أجل تطبيق الشريعة في كافة نواحي الحياة : السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية ، وغيرها .
وقد أوجد هذا الحدثُ الفذُّ هزَّةً عنيفةً في العالم ، وأحدثَ زلزالًا كبيراً في المنطقة ( على حدّ وصف رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك ) ، أرعب المستكبرين وصنائعَهم ، من الكيان
الخمس فريضة شرعية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨