ومحاربة أبيه « 1 » له ولعقيدته « 2 » . والهجرة عن الوطن « 3 » ، وقبلها امتحن بإلقاء شخصه الكريم في النار الذي أضرمها الوثنيون للقضاء عليه « 4 » ، والالتزام بأمر الذبح لابنه البكر إسماعيل عليه السلام « 5 » ، وغيرها من الكلمات والامتحانات ، وبعد أن أتمّها عليه السلام على أكمل وجه ، برزت لياقته وكفاءته عند خالق الكون مع علم مسبق ، أن يجعله للناس إماماً في أواخر عمره الشريف ، بعد أن كان نبياً معصوماً من أولي العزم ، فتقلّد شرف الإمامة والقدوة الصالحة .
قال صاحب الميزان :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ . . .
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
أي مقتدى يقتدي بك الناس ، ويتبعونك في أقوالك وأفعالك ، فالإمام هو الذي يقتدي ويأتم به الناس « 6 » .
ويؤكد المعنى أيضاً سيد قطب في تفسيره : « يقول للنبي صلى الله عليه وآله : اذكر ما كان من ابتلاء اللَّه تعالى لإبراهيم بكلمات من الأوامر والتكاليف ، فأتمهن وفاءً وقضاءً . وقد شهد اللَّه تعالى لإبراهيم عليه السلام في موضع آخر بالوفاء بالالتزامات على النحو الذي يرضى اللَّه عنه فيستحق شهادته الجليلة :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
. . وهو مقام عظيم ذلك المقام الذي بلغه إبراهيم ، مقام الوفاء والتوفية بشهادة اللَّه عز وجل . .
عندئذ استحق إبراهيم عليه السلام تلك البشرى ، أو تلك الثقة :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
. أي قدوة ، يقودهم إلى اللَّه تعالى ، . . ويكونون له تبعاً . . » « 7 » .
هامش
( 1 ) ولد إبراهيم عليه السلام يتيما وتربى في بيت زوج أمه ، وقيل في بيت عمه ، وقيل الذي رباه جده لأمه ، والله أعلم .
( 2 ) مريم : 41 50 .
( 3 ) الأنبياء : 72 .
( 4 ) الأنبياء : 68 70 .
( 5 ) الصافات : 102 108 .
( 6 ) الميزان 1 : 266 .
( 7 ) في ظِلال القرآن ، سيد قطب 1 : 112 .