تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كانت طريقة الدفن المسيحية آخر ما تُكرَّم به حياة المسيحي ، ذلك أن من عقائد دينهم عودة الحياة إلى الجسم والروح ، ولهذا كان يُعنى بالميت أشد عناية ، فيقوم قسيس بالخدمة الدينية للميت وقت دفنه . . . فكان العمال يحفرون طرقات طويلة تحت الأرض مختلفة البُعد عن سطحها ، توضع فيها أجسام الموتى في دياميس بعضها فوق بعض ممتدة على جانبي هذه الطرقات ، وسار الوثنيون واليهود على هذه السنة نفسها ، ولعلهم فعلوا هذا ليسهلوا مشقة الدفن ونفقاته على الجمعيات التي كانت تقوم بهذه المهمة . ويبدو لنا أن بعض هذه الطرقات قد جعلت ملتوية عمداً ، وقد يبعث على الظن بأنها كانت تستخدم كمخابئ في أوقات الاضطهاد ، فلما أن علا شأن المسيحية وانتصرت على أعدائها زالت عادة دفن الموتى في السراديب ، وأضحت الدياميس أماكن معظمة « يحجُّ » إليها الناس « 1 » . والظاهر أنّ هذه الدياميس بقيت محجة لمئات السنين حتى حلَّ القرن التاسع الميلادي ، سدّت السراديب ونسيها الناس ، ولم تُكشف إلّا بطريق المصادفة عام ( 1578 ) ميلادية « 2 » . وكذلك عادة تقديس بعض الجبال وبعض الأشجار ، فقد انقرضت بظهور عادة الحج إلى رومة وفاطيما ولورد والقدس وغيرها من المقدسات الحديثة . . .

تلخيص واستنتاج

والحج المسيحي هو الآخر ليس حجاً إلهياً صحيحاً ، وذلك بسبب من أصل العقيدة التي اختاروها أو صنعوها ومزجوا بها بين اللَّه والانسان ، فديانتهم التي اختارتها عقولهم رأت أن المسيح عليه السلام هو الإله ( الابن ) المكمل للإله الحقيقي ،
هامش
( 1 ) انظر قصة الحضارة 6 ، 11 : 285 - 286 . ( 2 ) المصدر نفسه .