قال أبو بكر بن أبي علي ( 1 ) سمعت بعض مشايخنا يحكون أنه
حكم بحجره ووضعه في جونته ، فأنفذ إليه السلطان ، يكرهونه على
فسخه فامتنع حتى منع من الخروج إلى المسجد أياما ، فصبر ، وكانت
الرسل تختلف إليه في ذلك فيقول قد حكمت بحكم وهو في
جونتي ( 2 ) مختوم ، فمن أحب إخراج ذلك منها فليفعل من دون أمري
فلم يقدروا إلى أن طيب قلبه ، فأخرجه وفسخه .
اتهامه بأنه ناصبي : -
قال ابن عساكر في تاريخه ( 3 ) : قال الحكيم : ذكر عند ليلى
الديلمي ( 4 ) أن أبا بكر ناصبي ( 5 ) . قال : فبعث غلاما له معه سيف
ومخلاة وقال : ائتني برأسه فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فقال :
أمرني أن أحمل إليه رأسك . قال : فنام على قفاه ووضع الكتاب في يده
على وجهه فقال : افعل ما شئت فلحقه آخر فقال : أمرك الأمير أن لا
تقتله قال : فقام أبو بكر ورجع إلى الحديث الذي قطعه فتعجب الناس
منه وتحير الرسول في أمره .
قلت : ولعل اتهامه بذلك هو وشاية من أحد أقرانه أو حساده
وإلا فهو من أهل السنة والجماعة ، يقدم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم
علي وكتابه السنة أكبر دليل على ذلك .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الجونة سلة مستديرة مغشاة أدما .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 88 .
( 4 ) هو ليلى بن النعمان الديلمي أحد قواد أولاد الأطروش العلوي انظر خبره في
الكامل لابن الأثير 8 / 124 ، 125 .
( 5 ) النواصب : هم اللذين يبغضون عليا .