عليها ثلث عشرة سنة واستقام أمره إلى أن وقع بينه وبين علي بن
متويه زاهد البلد . : وولي بعده القضاء الوليد ابن أبي داود .
قال أبو عبد الله بن خفيف : قال ابن أبي عاصم صحبت أبا
تراب فكان يقول كم تشقى لا يجئ منك إلا قاضي . وكان بعدما
دخل في القضاء إذا سئل عن الصوفية يقول القضاء والدنية والكلام
في علم الصوفية محال .
سبب عزله عن القضاء : -
قال الذهبي في السير ( 1 ) : قال أبو الشيخ : كثرت الشهود في
أيامه واستقام أمره إلى أن وقع بينه وبين علي بن متويه وكان صديقه
طول أيامه ، فاتفق أنه صار إلى ابن متويه قوم من المرابطين ، فشكوا
إليه خراب الرباطات وتأخر الأجراء عنهم فاحتد على متويه فذكر ابن
أبي عاصم حتى قال إنه لا يحسن يقوم سورة " الحمد " فبلغ الخبر ابن
أبي عاصم فتغافل عنه إلى أن حضر الشهود عنده فاستدرجهم وقرأ
عليهم سورة " الحمد " فقومها ثم ذكر ما فيها من التفسير والمعاني ثم
أقبل عليهم فقال هل ارتضيتم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن زعم أني لا
أحسن تقويم سورة " الحمد " فكيف هو عندكم ؟ قالوا : كذاب ، ولم
يعرفوا قصده ، فحجر ابن أبي عاصم على علي ابن متويه لهذا
السبب . فماج الناس واجتمعوا على باب أبي ليلى يعني الحارث بن
عبد العزيز وكان خليفة أخيه عمر بن عبد العزيز على البلد ، وذلك سنة
إحدى وثمانين ومائتين فأكرهه أبو ليلى على فسخه ففسخه ثم ضعف
بصره ، فورد صرفه .
هامش
( 1 ) السير 13 / 434 .