تمهيد
بعد أن اتّضحت لنا أهمّ ملامح التجسيم في معرفة الله سبحانه وتعالى ، لابدّ من التعريف بأهمّ أركان هذه المدرسة والأصول التي تستند إليها .
والأركان الأساسيّة لاتّجاه التجسيم والتشبيه هي كما يلي :
الركن الأوّل : أنّ الله محدود .
بمعنى أنّه سبحانه محدود ، غير مطلق ، وغير متناهٍ .
الركن الثاني : وهو ناتج عن القول الأوّل ، حيث قالوا بأنّ المحدود له جهة وحيّز وحجم واستواء ونحو ذلك .
الركن الثالث : أنّ هذا المحدود الذي له حَدّ ، جسم ولكن لا كالأجسام .
والمراد أنّه جسم يشبه الأجسام ، ولكن تختلف بعض خصوصيّاته وكيفيّاته . فيكون الاختلاف في الكيفيّة لا في أصل الجسميّة ، وبذلك قالوا بأنّه تعالى له حيّز وحجم .
الركن الرابع : أنّ هذا الجسم له وزن وثقل .
وهذا ما سيكون مورداً للبحث التفصيلي في ما ورد في الحديث الذي استدلّ به ابن تيميّة وأتباعه ، وهو الحديث المعروف بحديث الأطيط : « وأنّ له أطيطاً كأطيط الرَّحل . . . » .
الركن الخامس : أنّ الله تعالى له صورة على شكل صورة آدمي ، أو أنّ آدم على صورة الرحمن ، فإمّا أنّهم يقولون بأنّ الله على صورة آدم ، وهذا تشبيه الله بخلقه ، أو أنّ آدم على صورة الله ، فيكون من باب تشبيه المخلوق بالخالق ، وفي النتيجة هناك تشبيه .