والتجسيم وغير ذلك من الأمور المنكرة .
ويضاف إلى ذلك ما ورد عن الأئمّة المعصومين ( ع ) في تفسيرهم لمعنى الحديث ؛ ففي رواية محمّد بن مسلم التي نقلناها في مقدّمة البحث أنّه يروي الرواية عن الإمام الباقر ( ع ) وفيها : « سألت أبا جعفر ( ع ) عمّا يروون أنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم على صورته ، فقال :
هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه ، والروح إلى نفسه ، فقال : بيتي ، وقال : نفخت فيه من روحي » « 1 »
فبيّن الإمام ( ع ) المراد من الصورة بكونها صورة محدثة مخلوقة ، وهذا بيان للفارق بين صورة الله تعالى وصورة آدم ، هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ الغرض من الحديث هو بيان عظمة هذا المخلوق واصطفائه
من قبل الخالق على سائر المخلوقات ، فحينئذٍ يكون الهدف هو بيان تشريف الله تعالى لآدم ( ع ) وذرّيته .
وثالثاً : أنّه لو صحّ كون الضمير يعود إلى الله تعالى ، ولكن ذلك يكون من قبيل الإضافة التي ننسبها إلى البيت الحرام بقولنا : ( بيت الله ) أو ( كعبة الله ) أو ( روح الله ) ، وبهذا ينتفي محذور التشبيه في الحديث ، لأنّ إضافة الصورة الآدميّة إلى الله تعالى تكون بهدف التشريف والتعظيم وليس أكثر من هذا .
ولذلك فإنّ المجلسي ينقل في نفس الباب الذي نقل فيه أحاديث الصورة روايات حول معنى قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
( الحشر : 29 ) ويبيّن المراد منها بحسب ما نقله من تفسير للأئمّة المعصومين ( ع ) ، ومنها :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 4 .