من الخلق ، هو مذهب جميع أهل السنّة المثبتين لكلّ ما أثبته لنفسه وأثبته له رسول الله ( ص ) ، فكما يقولون : وجهٌ لا كوجوه المخلوقين ، يقولون : له صورة لا كصور المخلوقين ، وقد دلّ على إثبات الصورة لله عزّ وجلّ قوله ( ص ) في الحديث الطويل :
« وتبقى هذه الأمّة وفيها منافقوها ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفونه بها »
وهو نصّ صريح لا يحتمل ، فلهذا لم يخالف أحدٌ من أهل السنّة في دلالته . وأمّا حديث :
« فإنّ الله خلق آدم على صورته »
فقد استدلّ به أكثر أهل السُّنّة على إثبات الصورة أيضاً ، وردّوا الضمير إلى الله تعالى ، وأيّدوا ذلك برواية من رواه بلفظ
« على صورة الرحمن . . . » « 1 » ( ونقول : بل غلط المازري عفا الله عنه ، ولم يغلط ابن قتيبة ) « 2 » .
ونفس هذا المعنى كرّره وأعاده البرّاك في الجزء الرابع عشر من الكتاب في الصفحة ( 129 ) فراجع .
وتلخّص ممّا تقدّم أنّ نظريّة المدرسة الوهّابية هي نفس نظريّة ابن تيميّة وأتباعه في عدم نفي المثليّة وإن حاولوا نفي التشبيه ، ولكن هناك تلازم كما قلنا بين التمثيل والتشبيه .
وصريح كلامهم أنّ المراد من الصورة هو ما يُرى بالحواسّ الظاهرة ، ولذا كان من الآثار التي رتّبها هؤلاء على الحديث هو أنّه سبحانه وتعالى قابل للرؤية إمّا في الدُّنيا أو في البرزخ أو في النوم أو يوم الحشر و . . . وأنّه يُرى كما تُرى الأشياء بالعين الحسيّة ، فهم إذن أثبتوا الصورة الحسيّة ، وحينئذٍ لابدّ أن يكون لله صورة بمعنى الشكل الخارجي والهيئة الخارجيّة ، وبمعنى الأمر المحسوس ، وإلّا لو كان أمراً معقولًا معنويّاً فلا يمكن أن يُرى بالحواسّ
هامش
( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ العسقلاني : ج 6 ص 392 .
( 2 ) الفتاوى الحمويّة الكبرى : ص 420 - 422 .