ومن أهمّها بيان المعنى المراد من الصورة ، لأنّ منها يستوحى ويستفاد التشبيه .
ولابدّ من الإشارة إلى أنّه من الأصول المتسالَم عليها لدينا أنّه لفهم المراد من الآية القرآنيّة أو النصّ النبوي ينبغي مراجعة كلمات اللّغويّين في هذا المجال ، لتحديد الاستعمالات التي استعملت فيها المفردات الواردة في الآية أو النصّ .
وكلمة « الصورة » الواردة في الحديث المتقدّم ، لابدّ لفهمها من الرجوع إلى كلمات اللغويّين ومعرفة ما يقولونه فيها .
كذلك نجد لكلمة ( الصورة ) استعمالات متعدّدة في كلمات المتكلِّمين ، والفلاسفة ، والعرفاء . ولسنا هنا بصدد البحث التفصيلي عمّا يقوله هؤلاء ، وإنّما نشير إلى استعمالين لهذه المفردة .
الأوّل : تُطلق الصورة ويُراد بها شكل الشيء ، وهيئة الشيء التي يتميّز بها عن غيره . فمثلًا الكرسي مصنوع من الخشب ، وكذلك السرير ، وكذلك المنضدة ، فهذه الأمور المادّة فيها واحدة وهي الخشب ، ولكن مع ذلك نسمّيها بتسميات مختلفة ، والسبب في هذا الاختلاف في التسمية ليس هو من ناحية المادّة ، بل من حيث الشكل والهيئة التي على أساسها قلنا هذا سرير ، وهذا كرسي ، ونحو ذلك من الأمور .
وهكذا لو نظرنا إلى الإنسان وإلى الغنم وإلى البقر وباقي الحيوانات ، فمن حيث الحياة كلّها موجودات حيّة ، ولكنّها من حيث الشكل والصورة تختلف ، فليس مرادنا من الصورة صفات الشيء ، بل المراد من الصورة شكل الموجود واختلافه عن شكل الموجود الآخر .
وبهذا المعنى يطلقون على شكل الوجه الصورة ، فيقولون عن الإنسان إذا قُطع رأسه لا صورة له .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 388
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٨