المنطلق ركّز أئمّة أهل البيت ( ع ) على التمييز بين صفات الخالق وصفات المخلوق .
وإنّ واحداً من الأسباب الأساسيّة للتجسيم هو عدم فهم هذا الأصل القرآني ومبدأ « ليس كمثله شيء » .
فقد ذهب أتباع ابن تيميّة إلى الآيات المتشابهة في القرآن الكريم ، مثل ما ورد حول اليد والرِّجل والوجه والكرسي والعرش ، وبدلًا من أن يُرجعوا هذه إلى أُمّ المحكمات القرآنيّة وهي قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وقفوا عند ظواهر هذه الآيات ، فوقعوا في هذه المحاذير الكبيرة .
وليس هذا تحاملًا واتّهاماً منّا لأتباع هذا المنهج ، بل إنّ كبار علماء مدرسة أهل السنّة قالوا بما نقول ، ومن الذين صرّحوا بذلك :
الإمام القرطبي في كتابه ( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم . حيث قال : ( وقوله :
« إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّاهم فاحذروهم » ،
يعني يتّبعونه ويجمعونه طلباً للتشكيك في القرآن ، وإضلالًا للعوامّ . . . أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلت المجسّمة ) .
ثمّ يقول بأنّ هؤلاء من مصاديق
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ
. . . فاعتمدوا ظواهر المتشابهات في القرآن فوقعوا في التجسيم .
قال القرطبي : ( الذين جمعوا ما وقع في الكتاب والسنّة ممّا يوهم ظاهره الجسميّة حتّى اعتقدوا أنّ الباري تعالى جسم مجسّم ، وصورة مصوَّرة ، ذات وجه ، وعين ، ويَد ، وجنبٍ ، ورجلٍ ، وإصبع ، تعالى الله عن ذلك ، فحذّر النبيّ عن سلوك طريقهم ) « 1 »
هامش
( 1 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم : ج 6 ص 695 - 697 .