إنّ سبب ذلك واضح وجليّ ، لأنّه لمّا اتّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - نعوذ باللَّه - بالهذيان والهجر فلو كتب رسالة لوصفوها بما وصفوا به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ولذلك يتضح لنا سبب عدم تدخّل الإمام عليّ عليه السلام . ثمّ إنّه عندما يصرف النبيّ صلى الله عليه وآله النظر عن كتابة الرسالة فإنّه لا يبقى لعليّ حينئذٍ إلّاالطاعة والامتثال .
إنّ جامع هذه الأسئلة أراد الإطاحة بعقائد الشيعة بأيّة وسيلةٍ كانت ، ولكن وجود هذا الحديث في ستّة مواضع من صحيح البخاري تسبّب في هدم أساس المذهب الأموي ، ووجّه ضربة قاضية لما يُسمّى بعدالة جميع الصحابة ، ومن حسن الحظّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله رغم عدم كتابته للكتاب إلّاأنّه جبر ذلك بنحوٍ آخر ، حيث إنّه قام في وقتٍ سابق بالذهاب إلى المسجد وذكر حديث الثقلين قائلًا : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً » . « 1 » وهكذا نرى أنّه صلى الله عليه وآله وسلم جاء بنفس الجملة « لن تضلّوا بعدي » التي ذكرها في حديث ابن عبّاس .
هامش
( 1 ) . خص المرحوم « مير حامد حسين » ستة مجلدات من كتابه « عقبات الأنوار » ذكر فيها سند هذا الحديث ومتنه ومما ذكره كمثال على ذلك : سنن الترمذي : 2 / 307 ، مسند أحمد : 3 / 17 و 26 و 59 وج 4 / 366 و 371 ، مستدرك االحاكم : 3 / 101 إلى 109 ، . وكتاب السنة لابن أبي عاصم : 269 ، الحديث 1553 .