السؤال 85 [ لقد جمع الشيعة لأئمّتهم بين العصمة والتقيّة ، وهما ضدّان ]
لقد جمع الشيعة لأئمّتهم بين العصمة والتقيّة ، وهما ضدّان لا يجتمعان ، لأنّه ما الفائدة من عصمة أئمّتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه ، طالما أنّ تسعة أعشار دينكم التقية ؟ أهو من التقيّة أم ليس من التقيّة ؟
الجواب : أوّلًا : أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام ينطقون بالحقائق ويفتون بأحكام اللَّه سبحانه حسب ما في الكتاب والسنّة وحسب ما رُزقوا من العلم من لدنه سبحانه وتعالى .
نعم هم في موارد خاصة إذا كان الحكم الواقعي مخالفاً لما راج عن فقهاء السلطة ، فهنا يفتي الإمام بما يطابق آراءهم حفاظاً على دماء الشيعة وأموالهم ونواميسهم ، وهذا بالنسبة للقسم الأوّل شيء قليل ، وذلك لأنّ فقهاء السنة لم يكونوا على رأي واحد فهم كانوا مختلفين ، وإنّما الخطر في المورد الّذي تتفق كلمتهم فيه على حكم معيّن وشاع بين الحكام ، وكان هذا الأمر مخالفاً للواقع .
وثانياً : أنّ استعمال التقيّة في تلك الموارد الخاصّة ، لا يورث عدم الاعتماد على أقوالهم في كافة الموارد ؛ لأنّ أُسلوب الإمام في موارد التقيّة يكون بشكلٍ يوحي بأنّ الإمام أفتى تقية ، وقد كان أصحاب الأئمّة يفهمون ذلك جيّداً ويميّزون بين ما هو صادر منهم عليهم السلام على نحو التقيّة ، وبين غيره .