أمراً مختصّاً بالشيعة ، بل هو أمر يشترك فيه كثير من الأُمم والشعوب المتقدّمة ، كما جاء ذلك في دائرة المعارف للبستاني . وقد جاءت في الأدب العربي أشعار كثيرة تدلّ على أنّ لبس السواد أيّام الحزن والمصيبة كان أمراً مشهوراً ومعروفاً بين الناس ، بحيث صار تقليداً عالميّاً ، وهناك شواهد تاريخيّة كثيرة على ذلك ، فإذا كان الشيعة يلبسون الملابس السوداء في أيّام العزاء فإنّهم بذلك يتّبعون تقليداً عالميّاً لم ينهَ عنه الإسلام .
وخلاصة الكلام : أنّ الشيعة ليسوا من هواة لبس السواد الدائم ، بحيث يكون 300 مليون شيعي في العالم كلّهم يلبسون السواد بشكل دائم ومستمرّ ، نعم هم يلبسون السواد في أيّام محدودة وأوقات معيّنة وهي أيّام شهادة أهل البيت عليهم السلام حزناً عليهم وعملًا بقول أمير المؤمنين عليه السلام : « شيعتنا من شاركنا في فرحنا وحزننا » « 1 » .
وإلى يومنا هذا وفي جُلّ أنحاء العالم ، إنّ لبس السواد هو مظهر من مظاهر الحزن والعزاء ، وهو أمرٌ ليس له علاقة بالدِّين والشريعة ، بل هو من العادات والتقاليد الخاصّة بالأُمم والشعوب ، وأسفنا هنا على جامع الأسئلة الذي لا يفرّق بين ما هو من العادات والتقاليد وبين ما هو من العبادات والشرايع !
أمّا الجواب عن الشقّ الثاني من السؤال ، فإنّه يجدر التذكير أنّ بعض السادة يلبسون عمامة سوداء ، وقد استثنيت العمامة السوداء في الروايات ، الّتي نقل هو واحدة منها في متن سؤاله .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 4 / 287 .