والعمى شامل . عصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت
دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه . أطاعوا الشيطان
فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه ، في فتن
داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ( 1 ) . فهم فيها
تائهون حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار وشر جيران . نومهم سهود
وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ونجيبه
وصفوته . لا يؤازى فضله ، ولا يجبر فقده . أضاءت به البلاد بعد الضلالة
المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والناس يستحلون الحريم
ويستذلون الحكيم ، يحيون على فترة ويموتون على كفرة ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : [ إن الله تعالى ] بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وأنتم معاشر العرب على شر حال ،
يغذو أحدكم كلبه ، ويقتل ولده ، ويغير على غيره فيرجع وقد أغير عليه ،
تأكلون العلهز ( 4 ) والهبيد ( 5 ) والميتة والدم ، تنيخون على أحجار خشن
وأوثان مضلة ، وتأكلون الطعام الجشب ، وتشربون الماء الآجن ،
تسافكون دماءكم ويسبي بعضكم بعضا ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - من رسالته إلى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر - : إن الله بعث
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الأمة ،
هامش
( 1 ) السنبك : طرف مقدم الحافر ، الجمع سنابك ( مجمع البحرين : 2 / 889 ) .
( 2 - 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 و 151 .
( 4 ) العلهز : يتخذونه في سني المجاعة ، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه ( النهاية : 3 / 293 ) .
( 5 ) الهبيد : الحنظل يكسر ويستخرج حبه وينقع لتذهب مرارته ويتخذ منه طبيخ يؤكل عند الضرورة
( النهاية : 5 / 239 ) .
( 6 ) كشف المحجة : 236 نقلا عن الكليني في الرسائل عن علي بن إبراهيم بإسناده .