وعزته ، فغلب الأعز الأذل ، وأكل الكبير فيها الأقل ( 1 ) .
- جعفر بن أبي طالب - فيما وصف به قومه للنجاشي ملك الحبشة - : أيها
الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي
الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، يأكل القوي منا الضعيف ،
فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته
وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا ( نعبد ) ( 2 ) نحن وآباؤنا
من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ،
وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن
الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد
الله وحده لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . . . فصدقناه ،
وآمنا به ، واتبعناه على ما جاء به ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ،
وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا
وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ، وأن نستحل ما
كنا نستحل من الخبائث ( 3 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من العرب
يقرأ كتابا ، ولا يدعي نبوة ولا وحيا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة : 2 / 558 عن الشعبي ، وراجع المفصل في تاريخ العرب : 1 / 37 ، بلوغ الإرب : 1 / 15 .
( 2 ) سقط ما بين القوسين من الطبع وأثبتناه من طبعة أخرى .
( 3 ) مسند ابن حنبل : 1 / 432 / 1740 ، السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 359 ، وراجع دلائل النبوة
للبيهقي : 2 / 302 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 29 ، تفسير القمي : 1 / 177 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 104 و 33 ، الإرشاد : 1 / 248 عن ابن عباس وليس فيهما " ولا وحيا " .
وفي بحار الأنوار : 18 / 220 / 52 ، في صدد بيان قوله ( عليه السلام ) : " وليس أحد من العرب يقرأ كتابا " أي في
زمانه ( صلى الله عليه وآله ) وما قاربه ، فلا ينافي بعثة هود وصالح وشعيب ( عليهم السلام ) في العرب ، وأما خالد بن سنان فلو ثبت
بعثته فلم يكن يقرأ كتابا ويدعي شريعة ، وإنما نبوته كانت مشابهة لنبوة جماعة من أنبياء بني إسرائيل
لم يكن لهم كتب ولا شرائع ، مع أنه يمكن أن يكون المراد الزمان الذي بعده .