المأمون يوما أنه رأى عليا في النوم ، فقال له : من أنت ؟ فأخبره أنه علي
ابن أبي طالب . فمشينا حتى جئنا قنطرة ، فذهب يتقدمني لعبورها
فأمسكته وقلت له : إنما أنت رجل تدعي هذا الأمر بإمرة ونحن أحق به
منك ! فما رأيت له في الجواب بلاغة كما يوصف عنه . فقال : وأي شئ
قال لك ؟ فقال : ما زادني على أن قال : سلاما سلاما .
فقال له المأمون : قد والله أجابك أبلغ جواب . قال : وكيف ؟ ! قال :
عرفك أنك جاهل لا يجاوب مثلك ، قال الله عز وجل : * ( وإذا خاطبهم الجاهلون
قالوا سلما ) * . فخجل إبراهيم وقال : ليتني لم أحدثك بهذا الحديث ( 1 ) .
راجع : ص 123 / ح 489 وص 127 / ح 543 .
ب : السكوت عند المنازعة
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن موسى ( عليه السلام ) لقي الخضر ( عليه السلام ) فقال : أوصني ، فقال الخضر :
يا طالب العلم . . . يا موسى ، تفرغ للعلم إن كنت تريده ، فإنما العلم لمن
تفرغ له . . . وأعرض عن الجهال ، واحلم عن السفهاء ، فإن ذلك فضل
الحلماء وزين العلماء ، إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلما وجانبه
حزما ، فإن ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر ( 2 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) - في الحكم المنسوبة إليه - : لا تنازع جاهلا ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : لا تنازع السفهاء ولا تستهتر بالنساء ، فإن ذلك يزري بالعقلاء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأغاني : 10 / 157 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 270 .
( 2 ) منية المريد : 140 ، بحار الأنوار : 1 / 226 / 18 ، المعجم الأوسط : 7 / 78 / 6908 وفيه " فضل
الحكماء " بدل " فضل الحلماء " ، تاريخ دمشق : 16 / 414 ، البداية والنهاية : 1 / 329 كلاهما نحوه
وكلها عن عمر بن الخطاب ، وراجع كنز العمال : 16 / 143 / 44176 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 259 / 39 .
( 4 ) غرر الحكم : 10422 .