1 - مطلق الجهل
على الرغم مما يتبادر إلى الذهن في الوهلة الأولى من أن مطلق الجهل ضار
ومذموم ، لكن يتضح من خلال التأمل أنه ليس كل جهل مذموما ولا كل علم
محمودا ، بل إن العلم شطر منه نافع وبناء ، وشطر منه ضار مهلك ، ولهذا السبب
حرم الاسلام السعي لاستكناه بعض الأمور والخفايا .
وقد ورد مزيد من الإيضاحات لهذا الموضوع في الأحاديث المنقولة في باب
" أحكام الجاهل " في هذا الفصل ، وفي الفقرة ( ج : ما يحرم تعلمه ) من أحكام
التعلم ( 1 ) ، وكذا في الباب الرابع من أبواب آداب السؤال من كتاب " العلم والحكمة
في الكتاب والسنة " ( 2 ) .
2 - الجهل بالمعارف المفيدة
لا ريب في أن الاسلام ينظر بعين الاحترام إلى جميع العلوم والمعارف المفيدة
ويدعو إلى تعلمها ، بل ويوجب ذلك فيما إذا كان المجتمع بحاجة إليها ولم يوجد
من به الكفاية لأدائها ( 3 ) .
إلا أن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن الجهل بكل هذه العلوم مذموم بالنسبة
للجميع .
وبعبارة أخرى ، تدخل الآداب ، والصرف ، والنحو ، والمنطق ، والكلام ،
والفلسفة ، والرياضيات ، والفيزياء ، والكيمياء ، وسائر العلوم والفنون الأخرى
في خدمة الانسان ، وتحظى باحترام الدين الإسلامي ، بيد أنه لا يمكن النظر إلى
الجهل بكل هذه العلوم كمصدر لجميع الشرور ، واعتباره أشد المصائب ، وأدوى
هامش
( 1 ) راجع كتاب " العلم والحكمة في الكتاب والسنة " : ص 294 و 301 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 270 / السؤال عما قد يضر جوابه .
( 3 ) المصدر السابق : ص 299 / توضيح حول أحكام التعلم .