ولم تقتصر جهود السيد الأمين على التدريس والتأليف والإرشاد والإفتاء ، بل بادر - انطلاقا من إدراكه لمقتضيات العصر - إلى إنشاء المدارس ( للبنين والبنات ) ذات الثقافة الإسلامية والعصرية ، ووضع لها بنفسه كتبا حديثة ميسّرة للفهم تهتم بلباب العلوم .
كما نافح في سبيل تحرير سورية وتأمين استقلالها في عهد الانتداب الفرنسي ، ولم تخدعه سياساتهم الماكرة في بذر التفرقة والخلاف بين المسلمين ، وله في ذلك مواقف صارمة تعبّر عن سموّه وكبر نفسه ونزاهته ، ووعيه لدوره كعالم ديني وإنسان حرّ ينشد العزّة والكرامة للمسلمين ، والاستقلال والحرية لبلادهم .
وعقب هذا النشاط الواسع في شتى المجالات ، أصبح السيد الأمين في طليعة الرجال علما وثقافة ، ومكانة وزعامة ، وتجديدا وإصلاحا .
هامش
- تشويه صورة التشيّع والنيل من عقائده ورجاله ضمن خطة مدروسة نصبا وعداء لأهل البيت وتكريسا للخلاف والنزاع وصولا إلى أهداف دنيوية وأغراض لا تصبّ في مصلحة الإسلام والأمّة ، وتعليقا على قول الزركلي في « الأعلام » في ترجمته للسيد الأمين : كان مكثرا من التأليف يجمع ما تفرّق من آثار الإمامية . . . ويذبّ عنهم ويناقش وقد يهاجم ، وقوله : إنّه تحامل في كتابه « كشف الارتياب » على حنابلة نجد ! ! تعليقا على ذلك أقول ( حيدر البغدادي ، أبو أسد ) : إنّني وإن كنت معجبا بقدرات الزركلي في علم التراجم ، ومقدّرا لمنهجه في الكتابة وموضوعيته إلى حدّ كبير ( بالرغم من ميله إلى الحنابلة عموما وإلى الوهابية خصوصا كما يظهر ذلك من تراجمهم . انظر على سبيل المثال : ابن تيمية ، ابن قيّم الجوزية ، عبد العزيز ابن سعود ملك السعودية الأوّل ، الملك فيصل بن عبد العزيز ) فإنّ قوله الثاني ليس بصواب ( كما قد بيّناه آنفا ) ، وقوله الأوّل ( قد يهاجم ) وإن كان مشعرا بالقلّة ولكن ينبغي أن يشفع بالتوضيح ، فأي ضير عليك ما دمت تلتزم الدليل والبرهان والحجّة أن تهاجم من يصحر لمهاجمتك ويبغي لك الغوائل دون هوادة ، ويسترسل في غيّه وبغيه ولا يخضع لمنطق التعقّل والحكمة ؟ إن الصفح والتجاوز والسكوت ليعدّ أحيانا - وفي مثل هذه الأمور - ضعفا وذلّة ، ويأبى اللّه إلّا العزة للمؤمن ولمبادئه الإلهية السامية .