ثمّ حضر أبحاث الأعلام : شيخ الشريعة الأصفهاني واختصّ به ، والسيد أبو الحسن الأصفهاني ، ومحمد رضا آل ياسين الكاظمي .
وعاد إلى وطنه في شهر ذي الحجة عام ( 1332 ه ) ، فمارس نشاطا سياسيا فاعلا بدافع الرغبة في تحقيق الاستقلال والحرية لبلاده وأمّته في تلك الفترة التي تقهقر فيها الحكم العثماني المستبد في الحرب العالمية الأولى ، وتعالت فيها الأصوات للمطالبة بهما ، ثمّ اكتشف زيف الشعارات وكذب الوعود الاستعمارية ( الفرنسية والبريطانية ) في هذا المجال ، وأحسّ بالفتن المقبلة نحو البلاد كقطع الليل المظلم ، فقّرر مبارحة بلاده والعودة إلى أحضان العلم ، فورد النجف الأشرف عام ( 1337 ه ) ، واختلف إلى حلقتي بحث الأستاذين البارزين : أحمد كاشف الغطاء النجفي ، وعلي بن باقر الجواهري .
وانتقل إلى مدينة الكوت ، فمكث فيها خمس سنوات مرشدا ومبلغا للأحكام وداعيا إلى اللّه ، ثمّ انتقل إلى مدينة العمارة ( في جنوب شرق العراق ) ، فنهض بمسؤولياته الدينية ، وبذل جهودا استثنائية في إفشال مخططات المحتلّين الإنجليز في تغيير الهوية الإسلامية لتلك المناطق من خلال دعم وإسناد الهيئات التبشيرية ، واستغلال الثالوث المقيت الذي كان يتهدّد سكانها : الفقر والجهل والمرض ، وسياسة الإقصاء والتهميش التي مورست بحقّهم .
ولأجل تحقيق هذه الرسالة الكبرى ، أنشأ المترجم له مستشفى ، ومطبعة ، ومجلّة أسماها ( الهدى ) ، ومدارس حملت اسم المجلة .
وكان يقوم بجولات يومية في قرى المنطقة ، فيلتقي الناس ويحادثهم ويخطب فيهم ويعلّمهم عقائد الإسلام وأحكامه إلى أن أسفرت جهوده عن نجاح باهر ، أرغم المبشّرين على الرحيل لشعورهم بالخيبة والإخفاق .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 259
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص٢٥٩