القرن الأوّل ، كما ظهر الاعتزال في أوائل القرن الثاني وقبل وفاة الحسن البصري ( 111 ه ) بقليل . « 1 »
خير القرون : ما ساد فيها الصلح والصفاء
ما ذا يريد القائل من قوله : « خير القرون قرني . . . » ؟ فإنّ خير القرون ما ساد فيه الصلح بين أفراد المجتمع ، فهل كان الأمر كذلك ؟ كلّا ، ولا ، بشهادة أنّ المجتمع الإسلامي كان مسرحا لحروب طاحنة .
ففي أي يوم ساد الصلح ؟
أيوم معركة الجمل ( عام 36 ه ) الّتي قتل فيها الآلاف من الطرفين بين صحابي وتابعي ، وما أسفر عن ذلك من ترميل النساء وإيتام الأطفال وحدوث الأزمة والشدّة ؟
أم يوم صفّين ( عام 37 ه ) الّذي نازع فيه معاوية الإمام عليّا عليه السلام الذي بايعه المهاجرون والأنصار ، بيعة لم ير لها نظير في التاريخ ، وما تبع ذلك من صدام مسلّح بين الطائفتين أريقت فه دماء عشرات الألوف إلى أن انتهى بالتحكيم ؟
أم يوم ظهور الخوارج ( عام 38 ه ) على الساحة الإسلامية يغيرون ويقتلون الأبرياء ، إلى أن انتهت فتنتهم بقتل مشايخهم في النهروان ؟
وإن ينس شيء فلا ينسى ذلك اليوم الّذي أغير فيه على آل رسول اللّه بكربلاء عام ( 61 ه ) وقتل فيه أبناء المصطفى وفيهم سبطه وريحانته سيد شباب أهل الجنّة ، وسبيت بنات الزهراء ومن معهنّ من نساء أهل البيت حتّى لم يبق بيت
هامش
( 1 ) . لاحظ بحوث في الملل والنحل : ج 2 ، فصول الإرجاء والاعتزال والمناهج الرجعيّة .