وتلك الشهادة لهم مقيّدان ، بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم ، فلا يلزم تكذيبهم للرسول .
الثاني : الإجماع منعقد من الأمّة ، على تكفير من كفّر عظماء الصحابة ، وكلّ واحد من الفريقين يكفّر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافرا .
قلنا : هؤلاء ، أي من كفّر جماعة مخصوصة من الصحابة ، لا يسلّمون كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم ، فلا يلزم كفره .
الثالث : قوله عليه السّلام : « من قال لأخيه المسلم يا كافر ، فقد باء به - أي بالكفر - أحدهما » .
قلنا : آحاد ، وقد أجمعت الأمّة على أنّ إنكار الآحاد ليس كفرا ، ومع ذلك نقول : المراد مع اعتقاد أنّه مسلم ، فإنّ من ظن بمسلم أنّه يهودي أو نصراني فقال له يا كافر لم يكن ذلك كفرا بالإجماع . « 1 »
أقول : إنّ القدح في الصحابة غير تكفيرهم ؛ ثم إنّ القدح في البعض منهم - الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع - دون جميعهم .
ثم القدح ليس بما أنّهم صحابيون ، بل بما أنّهم أناس مسلمون ، ولو كان القدح كفرا ، فقد قدح فيهم القرآن فسمّى بعضهم فاسقا ، وقال :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . .
« 2 »
نعم إنّ الخلاف الذي دام قرونا ، لا يرتفع بيوم أو أسبوع ، ولكن رجاؤنا سبحانه أن يلمّ شعث المسلمين ويجمع كلمتهم ، ويفرّق كلمة الكفر وأهله .
هامش
( 1 ) . السيد الشريف الجرجاني : شرح المواقف : 8 / 344 ، ط مصر .
( 2 ) . الحجرات : 6 .