نعم شذّ عن هذه القاعدة الّتي تؤيدها الفطرة والكتاب والسنّة جماعة اغترّوا بروايات الآحاد فجعلوها أسسا للعقائد والأصول ، يقول ابن عبد البرّ : ليس في الاعتقاد كلّه في صفات اللّه وأسمائه إلا ما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كلّه أو نحوه يسلم له ، ولا يناظر فيه .
وقال أيضا : وكلّهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها ، ويجعلها شرعا ودينا في معتقده ، وعلى ذلك جماعة أهل السنّة . « 1 »
وجاء في شرح الكوكب المنير : ويعمل بآحاد الأحاديث في أصول الديانات ، وحكى ذلك ابن عبد البر إجماعا . « 2 »
يقول ابن القيم : إنّ هذه الأخبار لو لم تفد اليقين ، فإنّ الظن الغالب حاصل منها ، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها ، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها . . . ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنّة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنّه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن اللّه وأسمائه وصفاته . . . . « 3 »
وقد نقل هذه النصوص مؤلف كتاب « موقف المتكلمين من الكتاب والسنّة » عن المصادر الّتي أشرنا إليها في الهامش واستنتج من هذه الكلمات ما يلي :
يرى أهل السنّة والجماعة الأخذ بكل حديث صحّ عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في العقائد ،
هامش
( 1 ) . التمهيد : 1 / 8 .
( 2 ) . شرح الكوكب المنير : 2 / 352 وانظر : لوامع الأنوار الإلهية : 1 / 19 .
( 3 ) . مختصر الصواعق 2 / 412 .