قال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ اللّه عزّ وجلّ قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسم لموسى عليه السّلام الكلام ولمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم الرؤية .
فقال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : « فمن المبلّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين الجنّ والإنس
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 1 » ،
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 2 » و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » أليس محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ »
قال أبو قرّة : بلى .
قال الإمام : « فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
و
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر . أما تستحيون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر » . « 4 »
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أسوة لنماذج أخرى .
وإن أردت أن تقف على مدى مكافحة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة ، فعليك مقارنة كتابين قد ألّفا في عصر واحد بيد محدّثين في موضوع واحد ، وهما :
1 - التوحيد لابن خزيمة ( المتوفّى 311 ه ) .
2 - التوحيد للشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) .
قارن بينها ، تجد الأوّل مشحونا بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر وما زال
هامش
( 1 ) . الأنعام : 103 .
( 2 ) . طه : 110 .
( 3 ) . الشورى : 11 .
( 4 ) . الصدوق : التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية : 111 .