المتكلّم البارع المعمّر سديد الدين محمود الحمصي « 1 » ، وطبيعة العلاقة تقتضي أن يكون من تلامذته ، وحضّار درسه .
مهر صاحب الترجمة في علم الكلام .
وتصدى للتدريس ببلدة الريّ .
وألّف كتاب مشكاة اليقين في أصول الدين ، ويشتمل على ستة مطالب :
إثبات الصانع ، والصفات ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد .
أثنى على المترجم غير واحد من العلماء ، ونعته عبد اللّه الأفندي التبريزي بالعالم المتكلّم الكامل .
وممّا يدلّ على إمعانه في التفكير في المسائل الكلامية وولعه بالبحث ، قوله في أثناء درسه : رأيت في المنام أنّي أقيم هذا البرهان على نفي اتحاد الباري تعالى بأحد من خلقه ، كما هو مذهب الحلولية أو القائلين بوحدة الوجود من الصوفية ، ثمّ قال :
إنّ وجوده تعالى لو كان عين وجود خلقه ، ولا شكّ في تعدد أفراد الممكنات لزم انقسام ذاته تعالى ، وحينئذ إمّا أن يكون كلّ واحد من أجزائه تعالى إلها ، فيلزم تعدّد الآلهة وهو كفر وشرك ، أو لا يكون فتوقّف إلهيّته تعالى على اجتماع الأجزاء ، والاجتماع يحتاج إلى جامع ومؤلّف ، وهو إمّا ذاته تعالى ، فيلزم كونه إلها قبل كونه إلها وهذا خلف ، وإمّا غيره تعالى ، فيلزم توقّفه في إلهيته على غيره فيكون ممكنا مع كونه واجبا وهذا خلف ، فلما أدّى القول إلى أحد هذه المحالات وجب كونه محالا ، وهو المطلوب .
لم نظفر بتاريخ وفاته ، ولعلّه بقي إلى أوائل القرن السابع ، وأخطأ من عدّه من رجال أواخر القرن الثامن .
هامش
( 1 ) . المتوفّى ( نحو 585 ه ) عن نحو مائة عام ، وستأتي ترجمته .