والتحق بخدمة السلطانين محمود الغزنوي وابنه مسعود .
وتولّى خزانة مرو لحاكم خراسان جغري بك السلجوقي ، ودأب في أثناء ذلك على قراءة آراء بعض الفلاسفة ، والبحث في الأديان والعقائد ، والاطلاع على الأدب وشعر شعراء العرب والفرس ، حتّى تفوّق في كثير من العلوم العقلية والنقلية ، والحكمة الإلهية .
ثمّ استقال من منصبه ( وهو في الثالثة والأربعين من عمره ) ، وقام برحلة واسعة ، استغرقت سبع سنوات ( 437 - 444 ه ) ، جاب خلالها بلاد إيران ومدن دمشق وحلب وبيروت والقدس والقيروان والقاهرة والمدينة المنورة والبصرة ، وغيرها .
وكانت القاهرة أهمّ المحطّات في رحلته هذه ، حيث أقام بها نحو ثلاث سنوات ، اجتمع في أثنائها بالمستنصر باللّه الفاطمي ، وبزعماء الإسماعيلية ، وتأثر بهم ، واعتنق مذهبهم ، وتقدّم فيه حتّى بلغ درجة الحجّة .
وعاد إلى بلخ ، فتصدى للدعوة للمذهب ، ودارت بينه وبين علماء السنة مناقشات ومجادلات .
وأثار نشاطه حفيظة سلاطين السلاجقة ، فاضطر للتواري عن الأنظار ، والنزوح عن بلدته قبيل سنة ( 453 ه ) ، والتنقّل بين المدن سرّا .
واستقرّ أخيرا في ( غار يمكان ) من مواضع ( بدخشان ) « 1 » ، منصرفا إلى التأليف والتصنيف ، والجدل العلمي ، والنقاش الديني والمذهبي ( وكان بارعا فيهما ) ، ونظم الشعر ، إلى أن وافاه الأجل عام واحد وثمانين وأربعمائة .
وقد ترك مؤلفات كثيرة ، كلّها إلّا ما ندر باللغة الفارسية ، منها : زاد
هامش
( 1 ) . وهي اليوم من مدن أفغانستان .