شيئا كثيرا ، وألّف من ذلك كتابه « الكافي » الذي احتوى على الأصول والفروع ، وفنون : العقائد ، والأخلاق ، والفقه ، والآداب .
وينمّ إيراده لأحاديث جمّة في حقل التوحيد « 1 » ( والمسائل المتعلقة به كالرؤية والصفات والمشيئة والإرادة والاستطاعة والجبر والقدر وغيرها ) والإمامة ( ومتعلقاتها ) ، وتحقيقه في مجال تحديد الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ، وصياغته لقاعدة يتمّ على ضوئها التمييز بينهما « 2 » ، وتأليفه في الردّ على القرامطة ، ينمّ كلّ ذلك على اهتمامه وإحاطته بالمسائل الكلامية على طريقة المحدّثين .
روى عن : علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ، ومحمد بن يحيى العطّار ، وأبي علي أحمد بن إدريس الأشعري ، وأبي العباس محمد بن جعفر الرزاز ، وأحمد بن محمد العاصمي ، وغيرهم .
وتقدّم في ميدان الحديث والأخبار والطبقات والرجال .
وذاع صيته ، وارتفع شأنه ، وأصبح شيخ الإمامية في وقته بالرّيّ .
وكان مجلسه مثابة أكابر العلماء الراحلين في طلب العلم ، كانوا يحضرون حلقته لمذاكرته ، والسماع منه ، والتفقّه عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي 1 / 72 - 167 ، وتجد فيه شرحا للمؤلّف لبعض فقرات إحدى خطب الإمام علي عليه السّلام في التوحيد ، ص 136 - 137 ، باب جوامع التوحيد .
( 2 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الإرادة انّها من صفات الفعل ، ص 111 . وأوّل هذا التحقيق : إنّ كلّ شيئين وصفت اللّه بهما وكانا جميعا في الوجود فذلك صفة فعل ، وتفسير هذه الجملة أنّك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه ، وما يحبّ وما يبغض ، فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة ، ولو كان ما يحبّ من صفات الذات كان ما يبغض ناقضا لتلك الصفة ، ألا ترى . . .
( 3 ) . الكافي 1 / 14 ، المقدمة ، بقلم الدكتور حسين علي محفوظ .