أرفع من هذه الأخوة الإسلامية ، وقد سمعت بعض الأحاديث في فصل
تعريف الشيعة . ويكفي أن تقرأ هذه المحاورة بين أبان بن تغلب وبين
الصادق عليه السلام من حديث أبان نفسه ( 2 ) . قال أبان : كنت
أطوف مع أبي عبد الله فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب
معه في حاجته ، فأشار إلي ، قرآنا أبو عبد الله .
قال : يا أبان إياك يريد هذا ؟
قلت : نعم !
قال : هو على مثل ما أنت عليه ؟
قلت : نعم !
قال : فاذهب إليه واقطع الطواف .
قلت : وإن كان طواف الفريضة .
قال : نعم .
قال أبان : فذهبت ، ثم دخلت عليه بعد ، فسألته عن حق المؤمن ،
فقال : دعه لا ترده ! فلم أزل أرد - عليه حتى قال : يا أبان تقاسمه
شطر مالك ، ثم نظر إلي - فرأى ما داخلني فقال : يا أبان أما تعلم أن
الله قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت : بلى ! قال : إذا أنت قاسمته
فلم تؤثره ، إنما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر !
( أقول ) : إن واقعنا المخجل لا يطمعنا أن نسمي أنفسنا بالمؤمنين
حقا . فنحن بواد وتعاليم أئمتنا عليهم السلام في واد آخر . وما
داخل نفس أبان يداخل نفس كل قارئ لهذا الحديث ، فيصرف بوجهه
متناسيا له كأن المخاطب غيره ، ولا يحاسب نفسه حساب رجل مسؤول .
هامش
( 2 ) راجع الوسائل كتاب الحج أبواب العشرة الباب 122 الحديث 16 .