ومع قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
.
كيف يصعد إليه شيء هو معه أو يرفع إليه عمل وهو عنده . « 1 »
ثم إنّه يستشهد بكونه سبحانه في السماء بما ورد في الحديث :
« إنّ رجلا أتى رسول اللّه بأمة أعجميّة ، للعتق ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أين اللّه تعالى ؟
فقالت : في السماء ، قال : فمن أنا ؟ قالت : أنت رسول اللّه ، فقال ( عليه السلام ) : هي مؤمنة ، وأمر بعتقها . « 2 » فقد غاب عن « ابن قتيبة » إنّ المراد من كونه سبحانه بكلّ مكان ليس هو حلوله فيه ، بل المراد أنّ العالم بكلّ أجزائه وذرّاته قائم به قيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي وانّ وجوده سبحانه وجود فوق الزمان والزمانيّات والمكان والمكانيّات ، غني عنهما ، لا يحتاج إليهما ، بل هو الخالق لهما .
وأمّا الحديث الذي استدلّ به فليس فيه دلالة على تصديق رسول اللّه بكلّ ما تعتقده الأمة ، بل انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اكتفى بما أظهرت من الاعتقاد الساذج بوجوده سبحانه ونبوّة نبيّه وإن أخطأت في الحكم بأنّه في السماء ولم تكن الظروف - إذ ذاك - تساعد ، لتفهيمها إنّه سبحانه منزّه عن المكان والزمان والجهة ، وإنّه ليس جسما ولا جسمانيا حتى يحلّ في السماء .
على أنّ الرواية ، نقلت بصور مختلفة أوضحنا حالها في رسالة خاصة .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 271 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 272 .