تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
« الحيوان » و « البيان والتبيين » في موارد متعددة ، ووصفه بأنّه من مشايخ الشيعة . ولابن داحة مؤلفات لم نظفر بها ولا بأسمائها . وكان شغوفا بالعلم ، كثير الاعتناء بالكتب . حضر مجلس أبي عبيدة معمر بن المثنى ( 110 - 209 ه ) ، وأنشد فيه شعرا للسيد الحميري . قيل لابن داحة - وأخرج كتاب أبي الشمقمق ، وإذا هو في جلود كوفيّة ودفّتين طائفيّتين ، بخط عجيب - : لقد أضيع من تجوّد بشعر أبي الشمقمق ! فقال : لا جرم واللّه ! ! إنّ العلم ليعطيكم على حساب ما تعطونه ، ولو استطعت أن أودعه سويداء قلبي ، أو أجعله محفوظا على ناظري ، لفعلت . ولقد دخلت على إسحاق بن سليمان « 1 » في إمرته ، فرأيت السّماطين والرجال مثولا كأنّ على رؤوسهم الطير ، ورأيت فرشته وبزّته ، ثمّ دخلت عليه وهو معزول ، وإذا هو في بيت كتبه ، وحواليه الأسفاط والرّقوق والقماطر والدفاتر والمساطر والمحابر ، فما رأيته قطّ أفخم ولا أنبل ، ولا أهيب ولا أجزل منه في ذلك اليوم ، لأنّه جمع مع المهابة المحبة ، ومع الفخامة الحلاوة ، ومع السؤدد الحكمة . « 2 » لم نظفر بتاريخ وفاته ، ولكنّه كان حيا في العقد التاسع من القرن الثاني ، لسماع الجاحظ منه ، وللخبر الذي ذكرناه آنفا ( خبره مع إسحاق بن سليمان ) ، ولا ندري إلى أية سنة امتدّ به العمر ، وهل بقي إلى القرن الثالث أم لا .
هامش
( 1 ) . هو إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، الهاشمي العباسي . ولي إمرة المدينة ( 170 ه ) ، وإمرة مصر ( 177 ه ) ، فاستمر سنة وأياما ، وصرف عنها . الاعلام 1 / 295 . ( 2 ) . الجاحظ ، الحيوان 1 / 61 - 62 ، ط 3 ( 1388 ه - 1969 م ) .