مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
. « 1 »
وعلى ضوء ذلك فالبرهان هو مدار الإيمان والصلاح والنجاح ، فمن طلب البرهان أو أبطل الوهم به ، فقد عمل بالقرآن ؛ وأمّا من أقفل على قلبه وعقله وقلّد السلف دون تفكير ، فقد عطّل عقله وتفكيره .
ثمّ ما الدليل على أنّ السلف أفضل من الخلف ، وكأنّ السلف قد أحاطتهم هالة من العصمة لا يخطأون ولا يشتبهون . وسيوافيك أنّ خير السلف هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام وأهل بيته الطاهرين ، قد فتحوا باب المعارف الإلهية بوجه الأمّة على ضوء الكتاب والسنّة الصحيحة والعقل الحصيف الذي به عرفنا ربّنا سبحانه ، لا عن طريق المشاغبات والمجادلات .
إنّ القرآن الكريم يحثّ على التعقّل في آياته سبحانه ويقول :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
. « 2 »
ويقول سبحانه :
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 3 » ، ويبيّن أنّ الغاية من ضرب الأمثال هو التعقّل ويقول :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
. « 4 »
ويبيّن انّ شر الدّواب هو الإنسان الذي أغلق عقله وأعدم تفكيره ، يقول تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
. « 5 » إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على التعقّل .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 24 .
( 2 ) . البقرة : 242 .
( 3 ) . الأنبياء : 67 .
( 4 ) . العنكبوت : 43 .
( 5 ) . الأنفال : 22 .