وإن شئت قلت : المتبع هو الظهور الجملي لا الإفراديّ ، واليد والاستواء والعين وإن دلّت بظهورها التصوريّ أو الإفرادي على التشبيه والتجسيم لكنّه ليس بمتّبع ، بل المتّبع هو الظهور التصديقي ، وهو المعاني التي كنّي عنها بهذه الألفاظ ، وكلام العرب مشحون بالكنايات ، والتفصيل في محله .
3 . الصفات الفعلية
ما يصدر عنه سبحانه من الخلق والرزق ، والرحمة والعذاب صفات فعلية ، فوقع الكلام فيما يجوز عليه تعالى وما لا يجوز ، فالمعتزلة والإمامية على تحديد فعله سبحانه من خلال الإمعان في بعض صفاته ككونه حكيما عادلا ، بالعدل والحكمة ، فقالوا : يمتنع عليه سبحانه ، التكليف بما لا يطاق ، أو تعذيب المطيع ، بخلاف الأشاعرة حيث إنّه سبحانه عندهم فوق أن يقع في إطار التحديد ، حتّى يوصف بعض أفعاله بالوجوب والآخر بالامتناع ، فيجوّزون التكليف بالمحال ، وتعذيب المطيع .
4 . العدل
اتّفق المتكلّمون على وصفه سبحانه بالعدل ، إنّما اختلفوا في تفسيره ، فالأشاعرة على أنّ الدليل على وصفه سبحانه به ، هو السمع ، وعلى ذلك فكلّ ما صدر منه سبحانه فهو عدل ، سواء أكان عدلا ، عند العقل أم لا ، خلافا للإمامية والمعتزلة فانّ الدليل على وصفه بالعدل هو العقل ، ولو دلّ السمع على أنّه عادل فهو مؤيّد له ، والعقل بنفسه يميّز مصداق العدل عن خلافه ؛ وعلى ضوء ذلك ، يستحيل صدور ما يعد ظلما في منطق الفعل ، فتكليف العاجز وتعذيب الطفل الصغير ، خلاف العدل ، ونفس الظلم عند العدلية .