متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني
للمعتزلة نزعة معروفة محددة ، إنها النزعة التي تحكم العقل له القياد .
وهذا ظاهر في كل ما يكتبون في التفسير وفي التوحيد .
ومن أهم الشخصيات التي توضح مذهبهم - والتي وجدت تآليفها رواجا وانتشارا : القاضي عبد الجبار .
وقد كان لنشر كتابه : « المغنى » أثر كبير في التعريف المستفيض بآراء المعتزلة وهو كتاب كبير اجتمع على تحقيق اجزائه الكثيرة طائفة من كبار المحققين فأخرجوه اخراجا متقنا .
ولقد لقى القاضي عناية الكثيرين ممن يهتمون به ، فنشر له كتاب :
« الأصول الخمسة » وكتاب : « تنزيه القرآن عن المطاعن » .
ولقد ولد القاضي بخراسان ، ولا نكاد نعرف عن حياته الأولى شيئا ، ولكنه من غير ما شك تعلم على الطريقة التقليدية : الفقه والتفسير والتوحيد والعربية ، وغير ذلك مما كان تقليدا في زمنه .
لقد خرج إلى البصرة ، واختلف إلى مجالس العلماء .
ولقد نشأ في أسرة متواضعة ، فنشأ في تقشف وشظف من العيش ولكن نفسه الطموحة تمردت على ظروفه ، فأبى إلا أن يتابع الطريق العلمي في غير فتور أو ملل .
وشاءت المقادير أن يتصل بالصاحب بن عباد ، وكان الصاحب بن عباد ذا ميول شيعية وبين الشيعة والمعتزلة شبه كبير ، وخاصة بين المعتزلة والشيعية الزيدية الذين تتلمذ أمامهم زيد على واصل بن عطاء رأس المعتزلة الأول .