تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المعاملات ، وحينما توفى قام جده لأمه وكان واسع الثراء - على رعايته ، فما أن توفى حتى آل إليه من ثروته ما مكنه من التفرغ للكتابة والتأليف ، وكانت تصانيفه مقبولة ، حبيبة إلى الناس ، تباع بأغلى الأثمان . وفي أخريات أيامه ابتنى للصوفية خانقاه صغيره ، كانت مشهورة في نيسابور وفي ما جاورها أو بعد عنها من أقاليم مملكة الاسلام ، حتى أن الخطيب البغدادي حين ذهب إلى نيسابور زار هذه الدويرة التي كان يسكنها الصوفية يومئذ . . أما عن تفسيره فإن له طابعا خاصا هو طابع التفاسير الصوفية الخالصة ، إن كل اتجاهه كان منحصرا في جمع ما يتيسر من آراء الصوفية حول آيات من القرآن الكريم ، وهو لذلك ليس تفسيرا مفصلا لكل آية من آيات القرآن الكريم ، وليس تحليلا لفظيا أو بيانا لحكم شرعي . وهو لذلك يمثل فهمّا خاصا لقوم مخصوصين فيما يتصل بتفسير القرآن الكريم ، أو الحديث عن بعض الفهوم المستنبطة منه . ومثل هذا المنهج في التأليف قد لا يستسيغه من يقصر الفهم في القرآن على ظاهر الآيات ، ومن هنا كانت الحملة الشديدة العنيفة على هذا الكتاب ، حتى لقد قال الذهبي ليته لم يصنفه . وإذا ما تأملنا في سر هذه الحملة فإننا نجد أن أساسها لا يرجع إلى فساد ما نقله في نفسه ، وإنما إلى ربطه بالآية كفهم لها أو تعبير عن بعض ما تشير إليه . قال التاج السبكي : وكتاب حقائق التفسير المشار إليه قد كثر الكلام فيه ، وقيل أنه اقتصر فيه على ذكر تأويلات ومجال الصوفية ينبو عنها ظاهر اللفظ . ولقد اطلعنا على الكتاب وهو مخطوط لم يطبع بعد ولكن توجد منه نسخ كثيرة ومنها في مكتبة الأزهر وغيرها فوجدناها لا تخرج عن كلام الصوفية