معاني القرآن للزجّاج
بدأ القرآن بالبحث عن العلم ، وكانت أول كلمة في الوحي هي :
« اقرأ » .
وأخذ المسلمون يندفعون حول العلم اتباعا لتوجيه القرآن الكريم ، حتى ولو لم يكن عند البعض منهم الجو المهيأ لدراسة العلم .
وهذا واحد هو نموذج لفئة كبيرة من أمثاله ، لم تكن ظروفهم الأولى مواتية للتفرغ للعلم ، ولكنه جاهد وثابر ، وبذل كل ما يستطيع حتى احتل المكانة التي يتمتع بها العلماء من جاه وثراء .
إنه أبو إسحاق الزجاج :
نشأ في بيئة متواضعة في القرن الثالث ، الهجري سنة إحدى وأربعين ومائتين من الهجرة ، ولكنها ذات خلق كريم فاضل ، وهيأته البيئة الأولى إلى أن يعمل في الزجاج ، ومن هنا كانت نسبته المشهورة « الزجاج » التي يعرف بها بين كبار العلماء والأعلام .
كان يخرط الزجاج ، وقبل ذلك كان قد حصل شيئا من العلم ، فكان يشتغل أثناء فراغه بالتعليم ، ولاحظ في نفسه ميلا شديدا إلى دراسة النحو فكان يقتصد من قوته ، ويشترى من الوراقين بعض ما يمكنه من إرواء رغبته في كتب النحو ، يسهر في دراستها ليله ، ويقرأ فيها أثناء فراغه نهارا .
ولما رأى نفسه معدة للفهم والتلقي عن العالم الكبير أحمد بن يحيى المعروف بثعلب « النحو » على مذهب أهل الكوفة - فأخذ الزجاج ينظم وقته بحيث يحضر درس هذا العالم الشهير .
ثم بعد ذلك انتقل إلى عالم كبير هو أبو العباس المبرد صاحب كتاب