نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة .
وقال أبو حامد الأسفرائني :
لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرا وقال القفطي :
لم ير أكبر من تفسير الطبري ولا أكثر فوائد .
وقال السيوطي :
كتاب الطبري في التفسير أجل التفاسير وأعظمها فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض وللإعراب وللاستنباط ، فهو يفوق بذلك تفاسير الأقدمين .
وقال السيوطي :
( جمع في تفسيره بين الرواية والرأي ) ولم يشاركه في ذلك أحد قبله ولا بعده .
وانتهت به الحياة كما قال ابن كامل عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ، ودفن في دار برحبة يعقوب ، ولم يغير شيبه ، وكان السواد في رأسه ولحيته كثيرا ، وكان أسمر إلى الأدمة أعين ، نحيف الجسم مديد القامة فصيحا ، واجتمع عليه من لا يحصيه إلا اللّه تعالى ، وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب قال ابن دريد :
إن المنية لم تتلف به رجلا * بل أتلفت علما للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه * والآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا
« رحم اللّه ابن جرير الطبري ، ونفع بعلمه :