تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وفخفخة وزهو وعاد أحب شئ إليه ما كان يبغضه من مطالعة وفهم . . ثم سأل الشيخ عن الطريقة فقال : الاسلام وعن الورد فقال : القرآن ، ولم تمض أيام حتى رأى نفسه يطير في عالم آخر غير الذي كان يعهد ، فاتسع له ما كان ضيقا ، وصغر عنده من الدنيا ما كان كبيرا ، وعظم عنده من أمر العرفان والنزوع بالنفس إلى جانب القدس ما كان صغيرا وتفرقت عنه جميع الهموم ولم يبق إلا هم واحد وهم أن يكون كامل المعرفة ، كامل أدب النفس . ويتابع الشيخ حديثه فيقول : وفي منتصف شوال من تلك السنة ذهبت إلى الأزهر ، وداومت على طلب العلم على شيوخه ، مع محافظتى على العزلة والبعد عن الناس ، حتى كنت استغفر اللّه إذا كلمت شخصا كلمة لغير ضرورة وفي أواخر كل سنة دراسية كنت اذهب إلى ( محلة نصر ) لا قيم بها شهرين - من منتصف شعبان إلى منتصف شوال وكنت عند وصولى إلى البلد أجد خال والدي الشيخ درويش قد سبقني إليه فكان يستمر معي بدراستى القرآن والعلم إلى يوم سفري . كان الشيخ يدارسه ويسأل ما ذا قرأت ؟ ثم يوجهه إلى دراسة علوم أخرى إلى جانب ما يدرس بالأزهر كالمنطق والحساب والهندسة ، واستجابة لتوجيهه كان يلتمس هذه العلوم عند من يعرفها فتارة كان يخطئ في الطلب وأخرى يصيب إلى أن جاء السيد جمال الدين الأفغاني إلى مصر أواخر سنة 1286 ، فوجد عنده ما ابتغاه من العلوم وشاركه في الدعوة إلى الاصلاح ثم عرض نفسه على مجلس الامتحان في سنة 1294 هجرية للحصول على العالمية فخرج منه بالدرجة الثانية ، وصار مدرسا من مدرسى الجامع الأزهر ، وأخذ يقرأ العلوم الكلامية والمنطقية وغيرها . ومع ما وصل إليه في العلوم ظل يطلب العلم ، ويتحدث عن ذلك فيقول : بدأت بتعلم اللغة الفرنسية عندما كانت سنى أربعا وأربعين سنة ، فبحثت عن معلم فوجدت أستاذا لا بأس به ، فتعلمت مبادئ اللغة الفرنسية ،