قرائه بفنون التجويد ، وكان ذلك في سنة 1279 هجرية . . ثم في سنة احدى وثمانين جلست في دروس العلم وقضيت سنة ونصفا لا أفهم شيئا لرداءة طريقة التعليم ، فادركنى اليأس من النجاح ، وهربت من الدرس وحاول أخي اكراهى على طلب العلم فأبيت ، وانتهى الجدال بتغلبى عليه ، فأخذت ما كان لي من ثياب ومتاع ، ورجعت إلى محلة نصر على نية أن لا أعود إلى طلب العلم وتزوجت في سنة 1282 على هذه النية .
ثم يواصل الحديث عن تدرج حياته في التعليم فيقول :
بعد أن تزوجت بأربعين يوما جاءني والدي ضحوة نهار وألزمنى بالذهاب إلى طنطا لطلب العلم ، وبعد احتجاج وتمنع وإباء لم أجد مندوحة عن إطاعة الأمر . .
ولم يواصل السير إلى طنطا ، لقد تغلبت عليه نزعة الهرب من طلب العلم والعزوف عن تحصيله فتخلف في قرية بها عدد كثير من أقاربه ، وانطلق مع أقرانه من الشباب يلهو ويلعب وفي هذه القرية التقى بأحد أخوال أبيه وهو الشيخ درويش .
وكان الشيخ درويش قد أخذ عن بعض الشيوخ طريقة الشاذلية ، وكان يحفظ الموطأ ، وبعض كتب الحديث ، ويجيد حفظ القرآن وفهمه ، ثم رجع من أسفاره إلى قريته هذه ، واشتغل بما يشتغل به الناس من فلح الأرض ، وكسب الرزق بالزراعة .
وتدرج معه الشيخ درويش في ترويضه على العلم ، والعودة به إلى رحاب المعرفة فأعطاه كتابا يحتوى على رسائل كتبها السيد محمد المدني إلى بعض مريديه بالأطراف وسأله أن يقرأ له فيها شيئا لضعف بصره ، وما زال به حتى قرأ بضعة أسطر فاندفع يفسر له معاني ما قرأ بعبارة واضحة غلبت اعراضه وسبقت إلى نفسه ، وقاومت نزعته إلى اللعب واللهو .
وان هي الا أيام قليلة حتى صار أبغض شئ إليه ما كان يحبه من لعب ولهو
مناهج المفسرين — صفحة 306
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٣٠٦