تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1866

مساهمون:

ص١٨٦٦
حفظ القرآن الكريم في الثانية عشرة من عمره ، ثم درس على يده مجموعة من كتب الفقه . . ثم انتقل إلى مدينة الأحساء وبقي فيها ثلاث سنوات يدرس على أيدي علمائها ، ثم اتجه إلى مكة المكرمة وتلقّى دراسات في الفقه والأصول والحديث والتفسير على أيدي كبار علماء الحرم الشريف . وكان ممن درس في المدرسة الصولتية . أسس إدارة الشؤون الدينية التي سميت فيما بعد بإدارة إحياء التراث الإسلامي ، وقد تولّى إدارتها بنفسه ، وزوّدها بكافة الوسائل الحديثة للتحقيق والدراسة ، وقد تبنتها الحكومة كمؤسسة علمية ذات طابع علمي كبير . وكان عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، وعضو المجلس الأعلى للمساجد ، وعضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في إسلام‌آباد بباكستان ، وعضو الهيئة التأسيسية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ، وعضو مجلس إدارتها . . وغيرها من المحافل الإسلامية المتعددة . . وقد قدّم خدمات جليلة للمسلمين وللدعوة الإسلامية عن طريق طبع المصحف الشريف والمراجع المختلفة في العلوم الإسلامية في التفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة وكتب الفكر الإسلامي . . وبخاصة السيرة النبوية . كما أن له خدمات لا تنسى في مجالس التعليم والتربية بقطر . . ونشاطات دينية وجولات دعوية في أنحاء العالم للحضور في المؤتمرات والندوات والاجتماعات التي كانت تعقد على المستوى العالمي . . وكان المؤتمر العالمي للسيرة والسنة النبوية الذي عقد في الدوحة في محرم 1400 ه نتيجة لمجهوداته . . . وقد تلا ذلك مؤتمرات عالمية للسيرة والسنة . لقد نذر كل وقته وماله وجهده للعمل الخيري الإسلامي ، وكان حريصا على دعم ومساندة أي عمل خيري يرفع الظلم والفاقة عن إخوانه المسلمين في شتى بقاع العالم ، وكان مثالا يحتذى لرجل الدعوة الذي ظل يجاهد في سبيل الحق والخير ونشر دعوة الإسلام ، وإغاثة الملهوف ، ورعاية اليتيم ، وكساء العاري ، وتعليم الجاهل ، حتى آخر لحظة من حياته ، فكان رحمه اللّه لا يتوانى رغم كبر سنه وضعف صحته عن حضور المؤتمرات والندوات والاجتماعات التي من شأنها أن تعزز مسيرة العمل الخيري في داخل العالم الإسلامي وخارجه . وكانت له مواقف شجاعة في نصرة الإسلام والدفاع عنه وتعزيز مسيرة الجهاد في كل بقعة من أرض الإسلام . فقد وقف إلى جانب الجهاد الإسلامي في أفغانستان منذ أن انطلقت رصاصته الأولى ، يغذّيه بالمال والجهد والوقت ، كما وقف إلى جانب الانتفاضة الفلسطينية الباسلة ، وكل همه أن يتحرّر الأقصى ويرفرف عليه راية الإسلام . وكان ينبّه إلى أن المسلمين قصّروا في مجال الدعوة إلى اللّه عز وجل يوم حصروا مهمة الدعوة في أشخاص احترفوا الدعوة وتخصّصوا فيها ووقفوا جهودهم عليها ، ويدعو إلى تصحيح هذا ، فعلى المسلمين جميعا أن يكونوا دعاة في مجالات عملهم المختلفة . ويدعو إلى ضرورة أن يعمل كل داعية إلى تكييف أساليبه ووسائله وفقا لحاجة المجتمع الذي يمارس فيه نشاطه حتى لا يصطدم بالمدعوين . ويطلب منهم أن يتزودوا بما يعينهم في أداء رسالتهم الإسلامية ، وأن يدرسوا الفرق والتيارات والفلسفات الأخرى دراسة واعية ، والسبب الذي جعلها تكسب مساحات من الأرض ، وتستولي على آلاف العقول . . وقد كان الشيخ يقوم بمهام الوعظ والإرشاد والدعوة والإفتاء في قطر ، وكان مدير عام إدارة التراث الإسلامي . توفي في 16 ربيع الأول . وقد نشر كتبا ومراجع إسلامية عديدة ، وأشرف عليها وصحّحها وقدّم لها ، وكان يوزّعها مجانا ، فجزاه اللّه خير الجزاء . ومن أعماله تأليفا وتحقيقا : - « الأدعية والأذكار النبوية » . - « إرشاد الحيران لمعرفة آي القرآن » . إبراهيم بن عبد اللّه الأنصاري ( ت 1380 ه ) ( تحقيق ) . الدوحة : إدارة الشؤون الدينية ، 1400 ه ، 517 ص . - « التقاط الدرر واقتطاف الثمر من كتب أهل العلم »