تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1856

مساهمون:

ص١٨٥٦
ويحاضر في الأندية الثقافية الفرنسية ، وأخذ الفرنسيون يستمعون إلى أسلوب جديد في طرح الفكر الإسلامي . وعاد الشيخ صبحي الصالح إلى طرابلس عام 1954 م متسلحا بثقافة إسلامية رفيعة المستوى من الأزهر الشريف وبثقافة فكرية عصرية عالية من جامعة السوربون ، وأخذ يزاول نشاطاته الإسلامية سواء عن طريق خطب المساجد وإلقاء المحاضرات في المنتديات الفكرية والمعاهد والجامعات . وقد تبحّر الشيخ الدكتور صبحي الصالح في شتى العلوم الإسلامية وسائر الدراسات الأدبية واللغوية والحضارية والفلسفية ، وعمل في شرح وتحقيق ودراسة العديد من كتب التراث ، وكتب باللغة الفرنسية وحاضر بها في أرقى المعاهد والجامعات ، وعرّب عددا من المؤلفات والبحوث ، وكتب المقالات في شتى الصحف والمجلات ، وكثيرا ما كانت الموسوعات العربية والعالمية تستكتبه في بعض أجزائها وخاصة في ما يتعلق منها بالتفاسير القرآنية والسيرة النبوية والدراسات الإسلامية واللغوية والأدبية . يقول الأستاذ عبد القادر الخالد عن مؤلفاته : « لم تكن مؤلفات الشيخ الصالح تكرارا لما خاض فيه السلف ، أو مسايرة لذي هوى ، أو تجميعا أو توليفا لما تناثر في بطون أمهات الكتب ، بل كان كل مؤلف يطرحه حدثا بارزا ، وارتجاج بركة ماء راكدة تنداح فيها دوائر الاهتمام والفضول إلى جديد الشيخ الدكتور » . وليس من المبالغة القول إن الفكر الإسلامي في عهد الدكتور صبحي الصالح قد انتقل من مرحلة السذاجة والبساطة والتحجر والانزواء إلى مرحلة النضوج والعمق والاستنارة . وقد عمل الشيخ الدكتور صبحي الصالح على إيجاد حوار جاد وراق بين ديني الإسلام والنصرانية باعتبارهما أكبر ديانتين سماويتين في العالم . لقد كان يرفض العنف فإذا به يسقط صريعه عام 1407 ه أثناء طريقه إلى دار أنشأها لتؤوي المشردين والأيتام . كان دائم التطلّع إلى قضايا التجدد والتجديد ، كما يقول صهره ، مفتي طرابلس والشمال سماحة الشيخ الدكتور طه الصابونجي : يؤرقه دون يأس واقع المسلمين وركود الحركة الإسلامية الاجتهادية ، وهو يرى أن حرية الاجتهاد هي أعظم ضمانات النمو الإسلامي واليقظة الإسلامية . أما المناصب الدينية التي شغلها الدكتور صبحي الصالح فهي : نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي يرأسه سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية وقد شغر هذا المركز باستشهاده ولا يزال شاغرا حتى اليوم ، ونائب رئيس المجلس الاستشاري لسماحة مفتي الجمهورية ، ورئيس اللجنة العليا للقرن الخامس عشر الهجري في لبنان ، والأمين العام لرابطة العلماء في لبنان ، ورئيس الجمعية الخيرية لرعاية أطفال المسلمين في لبنان ، ومؤسس أول مركز ثقافي إسلامي في باريس ، وحائز جائزة التفكير الاجتهادي في الإسلام من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تونس عام 1986 م . وأما المناصب العلمية التي عهدت إليه فكانت : عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة ، وعضو أكاديمية المملكة المغربية ، وعضو المجمع العلمي العراقي في بغداد ، وعضو لجنة الإشراف العليا في الموسوعة العربية بدمشق . وأما المناصب الجامعية التي شغلها مدة ثلاث وثلاثين سنة في التدريس الجامعي منذ العام 1954 م أستاذ في جامعة بغداد ، وأستاذ في جامعة دمشق وأستاذ في جامعة بيروت العربية منذ إنشائها عام 1960 م ، وأستاذ زائر في الجامعة الأردنية ، ورئيس قسم أصول الدين فيها ، وأستاذ زائر في كلية الشريعة وأصول الدين في الجامعة التونسية ، ومصنف برتبة أستاذ في ملاك الجامعة اللبنانية عام 1970 م في مادتي الحضارة الإسلامية وفقه اللغة ، وانتخب رئيسا لقسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة اللبنانية ، ومديرا لكلية الآداب في نفس الجامعة ، وأستاذا زائرا في جامعة محمد بن سعود الإسلامية في الرياض ، ومشرفا على رسائل الدكتوراه في جامعة ليون الثالثة في فرنسا ، ومشاركا في مناقشة دكتوراه الدولة في جامعة الحقوق والاقتصاد في باريس ، ومحاضرا في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية في جامعة محمد الخامس في الرباط .