تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1855

مساهمون:

ص١٨٥٥
وكان محبّا للخير ، رحيما بالفقراء ، عطوفا على المساكين . توفي بمكة المكرمة في شهر رجب .

صباح الدين عبد الرحمن « * » ( 000 - 1408 ه )

مدير المجمع العلمي المعروف ب « دار المصنفين » في مدينة أعظم كره بالهند . قضى فيه جلّ حياته ، واستطاع أن يؤلف كتبا ذات قيمة كبيرة حول الموضوعات التاريخية والأدبية . وكان متخصّصا في تاريخ الهند الإسلامي ، والفترة المغولية بالذات ، فقد درس الموضوع بغاية من التدقيق والتحقيق . وألف ما يربو على عشرين كتابا ، عدا مؤلفاته الأخرى . ومن جهوده في المجمع إشرافه على ندوة عقدت عن الاستشراق والمستشرقين سنة 1401 ه ، فكانت أول ندوة علمية بموضوعها ، وحضرها عدد وجيه من العلماء والمحقّقين من الهند وخارجها ، وأسهموا فيها ببحوث علمية هادفة وذات أهمية . توفي إثر حادث اصطدام ، بعد حضوره إلى لكهنو للمشاركة في ندوة أدبية عقدتها رابطة الأدب الإسلامي حول « حركة الإمام السيد أحمد بن عرفان الشهيد الجهادية وأثرها على اللغة الأردية وآدابها » ، وذلك في 25 ربيع الأول .

صبحي الصالح « * * » ( 1345 - 1407 ه )

من خيرة العلماء ثقافة وسعة اطلاع ونصاعة فكر فضيلة العلامة الشيخ الدكتور صبحي الصالح المتخرّج من جامعتي الأزهر والسوربون ، والذي كان يؤمن بأن المسلم يجب أن يماشي ركب الحضارة والمدنية ، وأن يستشرف آفاق المستقبل بكل تطلعاته واحتياجاته ، لأن الإسلام دين التطور والحضارة ، لا دين التحجر والركود . ولد الشيخ صبحي إبراهيم الصالح في ميناء طرابلس عام 1926 م ، وأخذ يتردد منذ نعومة أظافره على حلقات العلم في الجامع المنصوري الكبير وينهل من العلوم الشرعية ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وقد منحه اللّه عز وجل نعمة النبوغ والنباهة وحدة الذكاء منذ صغره ، فما كاد يدخل « دار التربية والتعليم الإسلامية ، بطرابلس ويدرس شيئا من العلوم المدنية إلى جانب الدروس الدينية التي كان يتلقّفها من المساجد حتى ذاع صيته ولمع نجمه خطيبا مفوها وصاحب فكر نيّر متجدد ، وأصبح في حيّه ومدينته طرابلس على كل شفة ولسان وهو لم يتم بعد الثانية عشرة من عمره . تنبأ له علامة طرابلس الشيخ عبد الكريم عويضة بمستقبل زاهر ، مؤكدا أن الإسلام سوف يفوز بعالم مجدّد يختلف عمن سبقه من العلماء ، فاحتضنه ودعا وجهاء المدينة لرعايته ومساعدته ليتابع دراسته في الأزهر الشريف بالقاهرة . وهكذا كان فقد سافر إلى مصر والتحق بكلية أصول الدين وحصل على الشهادة العالمية ( الدكتوراه ) عام 1949 م ، في الوقت الذي كان يتابع فيه دراسة الأدب العربي في جامعة القاهرة ويحصل منها على الإجازة بدرجة الامتياز عام 1950 م . ولم يقف طموح الشيخ صبحي الصالح عند هذا الحد ، بل أراد أن يتزود من العلوم العصرية ، فاقتحم جامعة السوربون بباريس ومكث فيها أربع سنوات منقبا بين مكتباتها وحاز منها على شهادة الدكتوراه في الآداب على أطروحتين اثنتين وضعهما ، الأولى بعنوان « الدار الآخرة في القرآن الكريم » والثانية بعنوان « الإسلام وتحديات العصر » . وقد أنشأ الشيخ الدكتور صبحي الصالح مع صديقه الباحث الإسلامي الشهير محمد حميد اللّه الحيدرآبادي في باريس أول مركز ثقافي إسلامي في العالم . وظل يلقي خطب الجمعة في مسجد باريس ويشارك في تعليم الأفارقة المسلمين اللغة العربية
هامش
( * ) « البعث الإسلامي » مج 32 ع 9 ( جمادى الآخرة 1408 ه ) ص : 97 - 98 . ( * * ) إعداد : خليل برهومي ، جريدة اللواء البيروتية ، الخميس 24 حزيران 1999 ، السنة 37 ، العدد 9618 .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1855 | يوسف المرعشلي