تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1851

مساهمون:

ص١٨٥١
لأصحاب الحاجات والغارمين واليتامى والمساكين والأرامل . . بسيطا في ملبسه ، ومسكنه ، ومركبه ، وكان جلّ وقته لقضاء مصالح المسلمين الشرعية ، فبعد دوامه الرسمي وذهابه إلى منزله يظلّ أصحاب الحاجات يراجعونه في منزله ومسجده ، وربما تبعوه إلى مزرعته التي يستريح بها شيئا من الوقت بعد العصر . ولا يضيق بأحد ، بل يحتفي بهم ويبش لهم . . وقلما يفارق مسجده ، فبعد قضاء الصلاة وانتهاء درسه يمكث في خلوة المسجد ، تاليا للقرآن ، ذاكرا للّه ، وربما دخل عليه صاحب حاجة من حوائج الدنيا وبيده ورقته ، فيضع عليها الشيخ ختمه وهو مواصل لقراءته لا يقطعها . . رحمه اللّه . له بعض الرسائل المطبوعة ، منها : - « تذكير ونصيحة » . د . م . د . ن ، 1380 ه ، 12 ص ( طبع على نفقة عبد العزيز المعارك ) . - « نصيحة شهر رمضان المبارك » . الرياض : توزيع عبد العزيز المعارك ، 1383 ه ، 8 ص . - « ختمة القرآن الكريم » بريدة : مطابع المنصور ، 1404 ه ، 27 ص .

صالح الأركاني « * » ( 1364 - 1418 ه )

* اسمه ونسبه :

شيخنا المكثر المسند ، المحدّث الرحلة : أبو يونس صالح أحمد بن محمد إدريس بن محمد بن محمد إدريس بن عبد الرحمن بن علي بن عاصف بن عبد اللّه الحضرمي الأصل ، الأركاني مولدا ثم المكّي ثم الرابغي ، المفترى عليه .

* ولادته ونشأته :

ولد سنة 1364 ه « بأركان » في بورما ، ونشأ هناك بين أحضان والديه ، واهتم به أبوه منذ الصغر فربّاه التربية الصالحة . وكانت أوضاع المسلمين في بورما غير مستقرّة ، فكانوا يقاسون أشدّ أنواع الاضطهاد والتعذيب والتقتيل والتشريد من أعداء الإسلام ، من أجل دينهم
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 )
. [ البروج : 8 - 9 ] .

* رحلاته :

فرّ والده منها مع أهله متوجّها إلى « كراتشي » حيث أقام فيها مدّة يطلب العلم ويقرأ القرآن الكريم ، وقرأ « تعليم الإسلام » للمفتي كفاية اللّه الدهلوي ، وغيره من الكتب على يد الشيخ نور الزمان الأركاني . ثم رحل مع والديه إلى الإمارات العربية ، ونزلوا في « دبي » فقرأ هناك على الشيخ محمد شفيع الأركاني وهو من تلاميذ الشيخ بشير اللّه بن عبد الجبار الأركاني الديوبندي المكي الحنفي ( ت 1413 ه ) . ثم رحل من « دبي » إلى « حضرموت » موطن آبائه وأجداده صحبة الشيخ محمد شفيع ، وتعرف هناك على كثير من العلماء بواسطة والده ، ثم ساروا إلى مدينة « الشيخ عثمان » باليمن الشمالي ، ثم إلى « عدن » حيث لازم الشيخ حسين شريف الأركاني ( ت 1389 ه ) بمدرسته مدّة سنتين ، قرأ عليه خلالها كتبا كثيرة ، وهو أحد تلاميذ الشريف حسين بن مصطفى المدني ( ت 1288 - 1353 ه ) وبواسطته لقي كبار العلماء باليمن ، كالعلّامة الشيخ إسماعيل بن مهدي الغرباني ( ت 1400 ه ) ، والعلّامة الشيخ علي المزمل ، والعلامة أحمد بن علي الكحلاني الصنعاني ( ت 1376 ه ) وغيرهم ، وقد كاتب له الشيخ حسين الأركاني بعض علماء الهند والباكستان فأجازوه .

* استقراره بالحجاز :

ثم واصل رحلته مع والديه صحبة الشيخ حسين الأركاني ، والشيخ محمد شفيع متوجّهين إلى مكّة المكرّمة حيث استقروا بها ، وهناك تعرّف الشيخ بواسطة الشيخين على كثير من علماء الحرمين الشريفين ، فطلب الشيخ حسين الأركاني من العلّامة الشيخ محمد إبراهيم الختني ( 1314 - 1389 ه ) أن يجيزه فأجازه ، وطلب منه أن يستجيز له علماء الشام والهند ، فاستجاز له كلّا من الشيخ بدر عالم الميرتهي ،
هامش
( * ) انظر : « إتحاف ذوي الرسوخ بذكر من أجازني من الشيوخ » للأركاني ، و « ذكر جملة من أثباتي ومؤلفاتي » له أيضا ، و « الفتح الرباني في ترجمة إبراهيم فطاني » لخالد تركستاني ص : 86 ، و « معجم المعاجم » ليوسف المرعشلي 3 / 123 - 148 .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1851 | يوسف المرعشلي