بكثرة الدرس والإفادة ، درّس وأفاد أربعين سنة ، وأفنى قواه في ذلك حتى أخذ عنه ألوف من الرجال .
ولد ببلدة « كره » - بفتح الكاف والراء الهندية .
سافر للعلم إلى بلدة « لكهنؤ » ، وقرأ على مولانا عبد الحكيم بن عبد الرب ، والمفتي ظهور اللّه بن محمد ولي ، والمحدّث مرزا حسن علي ، وعلى غيرهم من العلماء ، ولازمهم مدة طويلة حتى فاق أقرانه .
ثم تصدّر للتدريس فدرّس ببلدة « لكهنؤ » مدة ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحجّ وزار ، ورجع إلى الهند وولي التدريس في المدرسة العربية ببلدة « مرزاپور » ، فدرّس بها خمس عشرة سنة .
رأيته في بلدتنا « رائي بريلي » ، وكان شيخا منور الشيبة ، حسن الخلق ، سريع الكلام .
له : تعليقات متشتة على الكتب الدراسية ، ورسائل شتى ، منها :
- « التعليق الكامل في مبحث الطهر المتخلل من شرح الوقاية » .
- « رسالة في مبحث المثناة بالتكرير من شرح هداية الحكمة للشيرازي » .
- « مرقاة الأذهان في علم الميزان » .
- « مرآة الأذهان » في علم الواجب تعالى وتقدس .
- « الآداب المعينية » بالفارسية في فن المناظرة .
- كذلك « جلاء الأذهان في علم القرآن » .
- « هداية الكونين إلى شهادة الحسنين » .
- « التبيان في فضائل النعمان » .
- « التبيان في حكم شرب الدخان » .
توفي لثلاث خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاث مئة وألف .
معين الدين الأجميري « * » ( 1299 - 1359 ه )
الشيخ الفاضل : معين الدين بن عبد الرحمن الهندي الأجميري ، أحد كبار العلماء .
ولد ونشأ في الإسلام ، وكانت ولادته لأربع بقين من صفر سنة تسع وتسعين ومئتين وألف .
اشتغل بالعلم على الحكيم بركات أحمد بن دائم علي الطوكي ، فلازمه مدة طويلة وتخرّج عليه ، وقرأ العلوم الرياضية على مولانا لطف اللّه الكوئلي .
ولي التدريس بالمدرسة النعمانية بلاهور ، وبقي يدرّس ويفيد فيها أكثر من سنتين ، ثم تديّر بأجمير سنة ست وعشرين وثلاث مئة وألف ، وأسس سنة سبع وعشرين مدرسة سماها « معين الحق » وبدأ يدرّس فيها بجد واجتهاد ، ودقة وإتقان ، وقد زارها سمو النظام مير عثمان علي خان صاحب الدكن وحضر دروسه ، وسرّ بها وخلع عليه ، وأجرى للمدرسة جراية شهرية ، ومن هنا سميت « المدرسة المعينية العثمانية » وتصدّر للتدريس فيها خمس عشرة سنة ، ثم استقال لخلاف وقع بينه وبين أعضاء المدرسة وأسس سنة ثمان وثلاثين مدرسة سماها « دار العلوم الحنفية الصوفية » وبقي يدرس فيها مدة اثنتي عشر سنة ، وأمها الطلبة من الآفاق ، وانتفعوا به انتفاعا عظيما ، وتخرّجت عليه جماعة من الفضلاء .
وكان الشيخ معين الدين قوي الملكة في التعليم جيد المشاركة في العلوم العقلية والرياضية ، مشاركة في العلوم الدينية ، له مشاركة في السياسة وحركة الخلافة ، سجن لسنتين ، ورأس حفلة جمعية العلماء التي انعقدت في « أمروهه » وبقي نائب الرئيس لها مدة طويلة ، وكان مع اشتغاله بالتدريس وتضلّعه من العلوم الظاهرة مقبلا على العبادة وأنواع الطاعات ، معتنيا بتربية الباطن وإصلاح النفس ، قد بايع الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ عبد الرزاق اللكهنوي ، وكان يعيش في استغناء ، وتوكّل وعفاف نفس ، وكان صادعا بالحق ، قد غلب عليه حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان كلما درس الحديث وذكر مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي توفي فيه تأثر وفاضت عيناه ، وكان مندمجا في الطلبة ، مشاركا لهم في مشاغلهم ونزهتهم ، وكان كثير المحفوظ في الشعر ، كثير المؤاساة والبر بالطلبة .
هامش
( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1384 ، و « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ص : 555 .