عقّوها ، ولحبّبها إلى النفوس بأسلوبه الذي جمع فيه بين القديم والحديث على ما جمع شخصه العصامي إلى العظامي ، ولئن عدّ في التأليف في المقلين فقد كان فيه من المجوّدين المحققين .
حدث عقبى توليه مشيخة الأزهر أن عزت إليه جريدة « الموند » الباريسية حديثا اتخذ منه خصومه آلة للنيل منه ، وخلاصته أن فرنسا أحرزت مكانا ممتازا بما بذلته من الجهود الكريمة في نشر الثقافة بين المسلمين . ورجا أن لا تتخلى عن خطتها لتحتفظ بالحب الذي يكنّه لها العالم الإسلامي . فقامت صحف مصر والشام تغالي في تزييف رأيه في مدح فرنسا ، واتفق أن أهدته حكومتها في غضون ذلك وسام ( جوقة الشرف من رتبة الصليب الكبير ) فزاد ذلك في الطين بلة . وأغلب الظن أن الأستاذ الأكبر لم يتعارف إلى هذا لوسام ، وما عبأ بتكذيب ما نقل على لسانه من حب لمسلمين فرنسا . وكان بعض جماعة كبار العلماء عاملا قويّا في إلقاء الاضطرابات في الأزهر ليتوصلوا لها إلى زحزحة الشيخ عن منصبه . ومنهم من كنت أراهم يكثرون الاختلاف إلى داره قبل توليه الرياسة بأعوام ، ولكن من أعمتهم مصالحهم الشخصية لا براعون في سبيل الحصول عليها قانون الوفاء والولاء .
نظرت مليّا في سيرة صديقي فرأيت علمه عدل خلاقه . وهذا من النوادر في هذا العصر . ولو انصرف إلى درسه في الجامعة . وصرف أيامه في التأليف والتأديب على ما خصّ به من ثقوب ذهن وجلد في البحث لزاد الانتفاع بما أنتج أضعافا . ولما أخذت السياسة من وقته ما كان الأحرى صرفه في خدمة العلم . ومن عانوا السياسة مكرهين أو شبه مكرهين .
وكانوا على قدمه في التهذيب وطهارة النفس ينفعون في العادة غيرهم أكثر مما ينتفعون .
ندر في مصر أمثال بيت عبد الرازق ، يجمع أبناؤه إلى السّرواة « 1 » ثقافة عالية ومكارم أخلاق . والأستاذ فرع هذه الشجرة المباركة ، راموز تلك البضاعة الجيدة .
رحمه اللّه .
مصطفى السّباعي « * » ( 1333 - 1384 ه )
مصطفى بن حسني ، أبو حسان السباعي : عالم إسلامي ، مجاهد ، من خطباء الكتاب .
ولد بحمص ( في سورية ) وتعلم بها وبالأزهر .
اعتقله الإنكليز في مصر وفلسطين ستة أشهر ، وأسلموه إلى الفرنسيين فسجنوه في لبنان 30 شهرا .
اسكن
مصطفى السباعي
من رسالة كتبها إلى الشيخ زهير الشاويش في 18 جمادى الأولى 1384 ، أي قبل تسعة أيام من وفاته ولعلها آخر رسالة كتبها
وانطلق في الدفاع عن بيت المقدس ( 1948 م ) ، وأحرز شهادة « دكتور في التشريع الإسلامي وتاريخه » من الأزهر ( 1949 م ) ، واستقر في دمشق أستاذا بكلية الحقوق ( 1950 م ) ، ومراقبا عامّا لجمعية الإخوان المسلمين ، وعميدا لكلية الشريعة ( 1955 م ) ، وقام برحلات . وأنشأ مجلة « حضارة الإسلام » وما زالت تصدر .
وأصيب بشلل نصفي ( 1957 م ) .
ونشر من تأليفه 21 كتابا ورسالة ، منها :
- « السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي » . وهو كتاب أطروحته .
- « اشتراكية الإسلام » .
- « شرح قانون الأحوال الشخصية » . ثلاثة أجزاء .
- « الدين والدولة في الإسلام » .
هامش
( 1 ) سرو ( بفتح فضم ) : كرم مع شرف .
( * ) مجلة حضارة الإسلام : السنة الخامسة ، العدد الخاص : جمادى الآخرة ، رجب ، شعبان 1384 / 1964 و « من هو في سورية » :
352 .