كتبه على آثار السنة للعلامة النيموي .
والكتاب به نكت مهمة جدّا ، ومباحث يمكن أن تفرد في أجزاء خاصة ، كمسائل رفع اليدين والقراءة خلف الإمام وغيرها ، ثم يعتني بذكر المصنفين في المسألة كما فعل مع الحافظ قاسم بن قطلوبغا ، وبه تعقبات لصاحب تحفة الأحوذي ، ولكنها في الغالب بعبارات قاسية بل أحيانا يسخر منه فيقول عن صاحب التحفة :
ما كان ينبغي له أن يدخل في مثل هذه الأمور الفقهية ثم قال :
خلق اللّه للحروب رجالا * ورجالا لقصعة وثريد
والحق أنه أعطاه من المكيال الذي كال منه للسادة الأحناف كما يظهر لمطالع التحفة ، ولا يخفى أن طريقة البنوري غير طريقة المباركفوري والكل حسن وللّه الحمد ، إلا أن اختلاف الطريقين يوجب التباين في المزاجين ، وبعد ما بين القلبين ، وقد انضم إلى ذلك الخلاف المشهور بين الطريقين بالهند ، والتوسط أفضل ، والتحفة وفّق اللّه المباركفوري لاتمامها وعظم الانتفاع بها ، فجزاهما اللّه تعالى خيرا .
فهذه أمور توجب التنافر ، وتحمل المنصف على أنه لا يسمع إلا بعد حجة ظاهرة ، وكفى اللّه المسلمين غائلة التعصب .
وبالجملة فالكتاب أوفى شرح للترمذي حديثا وفقها على طريقة السادة الحنفية بين أيدي الناس ، فجزى اللّه مؤلفه أحسن الجزاء . .
- « نفحة العنبر في حياة إمام العصر الشيخ أنور » . يقع في مجلد مطبوع .
- « يتيمة البيان لمشكلات القرآن » ( ط ) .
- « بغية الأريب في أحكام القبلة والمحاريب » .
( ط ) بالقاهرة .
- « المودودي وأفكاره » . في مجلدين .
وله مقدمات على عدة كتب أهمها وأكبرها مقدمة معارف للسنن تسمى « عوارف المنن » في مجلد لم تطبع . ومن المقدمات المطبوعة مقدمة « فيض الباري شرح صحيح البخاري » ، و « مقدمة نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية » « 1 » ، و « مقدمات مقالات الكوثري » ، و « مقدمة عقيدة الإسلام » وتعليقاته « تحية الإسلام » ، و « مقدمة العبقات » للشاه إسماعيل و « مقدمة إكفار الملحدين » .
وله تقاريظ على عديد من الكتب . كما أن له شعرا بالعربية والأردية نشر بعضه في مناسبات متفرقة .
كان المترجم صاحب سيرة حسنة ، وأخلاق شريفة ، وصورة جميلة ، وأوقاته كلها معمورة بالعلم والعبادة وخدمة الطلبة ، ومما امتاز به الشيخ قبول الناس له وحبهم له وطلبهم دعاءه ، وكان لا يخاف في اللّه لومة لائم ويقول الحق ولو كان مرّا . له خدمات ومجاهدات وهو مع هذا من أهل الأذواق ، وله أنين كأنين الصبي متى يذكر عنده مفازع الآخرة يبكي .
وبالجملة كانت حياته وقفا لتزكية نفسه وإعلاء كلمات اللّه . توفي لثلاث خلت من ذي القعدة سنة 1397 ه بإسلامأباد ، ونقل إلى كراتشي حيث دفن رحمه اللّه وأثابه رضاه .
اسكن
نموذج من خط وتوقيع محمد يوسف البنوري
هامش
( 1 ) وفيها من التعصب ما فيها ، وراجع « تنبيه الباحث السري بما في رسائل وتعاليق الكوثري » لمولانا الشيخ العربي التباني ، فقد تعقّب البنوري أحيانا فيما كتبه في المقدمة المذكورة .