ه وكان موضع حفاوة العلماء والسادة الذين اهتموا به وأنزلوه منزله ، وكان له دروس بكل بلد يحل فيه .
وكان رحمه اللّه في الحق لا يخشى لومة لائم ، وبارّا برحمه ، حافظا لحقوقهم ، شديد الحب لأهل العلم ، يحب صغار الطلاب ويعطف عليهم ويساعدهم ولا يتأخر عن إجابة دعوتهم ، عامر الوقت بالدرس والذكر والمذاكرة ، شديد الحب للعترة الطاهرة ، تلوح عليه سمات النسك والصلاح ، لم يترك الدرس حتى بعد أن تقدم به السن ، وكان مجلسه عليه الهيبة والوقار .
جرت عادته في السنوات الأخيرة أن يقضي بعض أيام الصيف في الطائف ، فطلعها في شهر شعبان سنة 1367 ه على أثر مرض ألمّ به ، ولكن وافاه الأجل وانتقل إلى رحمة اللّه تعالى في اليوم الثامن والعشرين من شعبان سنة 1367 ه رحمه اللّه ، وشيعت جنازته في موكب كبير من العلماء والطلاب والوجهاء ، وغصت الطرق بالناس ، فلم يكن هناك موضع لقدم ، والجميع حزين ، ورثاه عدد كبير من العلماء والشعراء ، فرحمه اللّه وأثابه رضاه .
وقد خلف مكتبة كبيرة عامرة بالكتب في شتى الفنون والمخطوطات النادرة عند ولده فضيلة الشيخ عبد اللطيف ، وربما أهداها لمكتبة مكة المكرمة ، فقد وقفت على عدد كبير من كتبه في المكتبة المشار إليها منها بعض مصنفاته .
ترجمه العلامة عبد الستار الدهلوي ، وعبد اللّه غازي ، في « إفادة الأنام » و « تنشيط الفؤاد » ، والسيد أبو بكر الحبشي في « تراجمه » ، والسيد سالم آل جندان في « معجم شيوخه » ، وشيخنا الفاداني في « المسلك الجلي » المفرد له وفي « بغية المريد » ، والسيد أحمد الصديق في « المعجم الوجيز » و « البحر العميق في مرويات بن الصديق » ، والشيخ زكريا بيلا في « الجواهر الحسان » ، وعمر عبد الجبار في « سير وتراجم » ، وغيرهم .
محمد علي الكحيل « * » ( 1234 - 1304 ه )
الشيخ محمد علي بن حسين المعروف بالكحيل الحلبي الحنفي ، أحد فقهاء الشهباء وفضلائها .
ولد رحمه اللّه سنة 1234 ه .
تلقّى العلوم العربية على الأحمدين : الحجّار والترمانيني ، وقرأ الفقه الحنفي على الشيخ مصطفى الريحاوي ، وعلى الشيخ عبد القادر سلطان مفتي حلب ومدرّس الإسماعيلية ، قرأ عليه عدّة كتب ، ولازمه مدة طويلة إلى أن برع في الفقه الحنفي ، وصار أحد أعلامه ، والمشار إليهم فيه .
عيّن أمينا للإفتاء حينما كان الحاج عبد القادر أفندي الجابري مفتيا ، وصار مدة نائبا في المحكمة الشرعية ، وعيّن مدرّسا في الجامع الكبير وفي مدرسة بني العشائر الكائنة في الرواق الشمالي من الجامع المذكور ، ومدرّسا في جامع الصروى في محلة البيّاضة ، وخطيبا في جامع السفاحية ، وناظرا على وقف جامع الخسروية .
كان رحمه اللّه صالحا متعبّدا ساكنا .
توفي في جمادى الأولى سنة 1304 ه ، ودفن في تربة الشيخ جاكير .
وممّن أخذ عنه : الشيخ بشير الغزي ، وأخوه الشيخ كامل ، والشيخ محيي الدين سلطان وغيرهم .
محمد الحكيم « * * » ( 000 - 1335 ه )
المعلم ، الأديب ، المشارك : محمد بن علي ، الشهير بالحكيم ؛ بسبب اشتهار رجال أسرته في الطب والحكمة . وكان والده وجده يشتغلان بالطب القديم .
ولد بدمشق في الثلث الأخير من القرن الثالث عشر الهجري . ونشأ في طلب العلم ؛ فلازم الشيخ طاهر الجزائري ، والمحدث الشيخ بدر الدين الحسني ، والشيخ
هامش
( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطبّاخ : 7 / 411 - 412 .
( * * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 793 ، و « معجم المؤلفين » لكحالة : 11 / 250 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ :
1 / 345 .