الفقيه ابن عائشة الحدّاوي « * » ( 000 - 1380 ه )
محمد بن علي الحداوي نزيل الدار البيضاء المعروف بالفقيه ابن عائشة ، العلامة المشارك في الفقه والحديث والتصوف ، مع إتقان علم الآلة . انتصب للتدريس بالبيضاء مدة ، فكان يشار إليه فيها ، ثم رحل إلى الحجاز وزار واستوطن المدينة المنورة ما يقرب من عشرين سنة ، ثم رجع إلى المغرب قرب الاستقلال .
قال ابن سودة : أخذ عن الشيخ محمد بن جعفر الكتاني وغيره ، ولم أتمكن من معرفة أشياخه ، ولا أين طلب العلم ، هل بفاس أو غيره ؟ فقد فاتني أن أسأله عن ذلك . ولما ذهب إلى الحجاز ، أخذ عن الشيخ بدر الدين الحسني الشامي ، وعن الشيخ يوسف النبهاني وغيرهما هناك ، كما أخبرني شفاهيّا ، ولما رجع إلى المغرب أقعده الكبر والهرم ، وتوالت عليه الأمراض لأنه جاوز الثمانين .
وفي مدة رجوعه إلى الدار البيضاء اتصلت به استفدت منه بواسطة صهرنا الشريف الجليل سيدي محمد بن المختار القادري الحسني ، لأنه كان يتبرك به ويتصل به ويكرمه ، وكان مع كبر سنه مستحضرا لعلمه مذاكرا فيه مستلدا لذلك ، تعجبه الإطالة في المذاكرة ، فكنا نستغرق في ذلك الساعات الطوال مع سؤاله المتكرر هل حان وقت الصلاة أم لا ؟
توفي رحمه اللّه يوم الأحد ثالث رمضان عام ثمانين وثلاثمائة وألف بالدار البيضاء ، وهو من آخر العلماء بها .
له : رسالة في مناسك الحج مطبوعة في المشرق ، وله غير ذلك من التآليف التي لم أقف عليها .
الأنسي « * * » ( 1289 - 1380 ه )
العلّامة الشيخ محمد علي بن حسن الأنسي البيروتي ، عالم بالحديث والحقوق .
ولد في بيروت سنة 1289 ه .
* نشأته : نشأ وتثقف على أيدي كبار العلماء بمدارس المقاصد الخيرية ، ومن أساتذته العلامة الشيخ يوسف إسماعيل النبهاني ( ت 1350 ه ) الذي أخذ عنه علم القضاء الشرعي والقانوني ، وقرأ عليه « مجلة الأحكام العدلية » ولازمه مدّة طويلة ، فأجيز .
وانطلق يحلّق في آفاق القضاء المدني والشرعي ، حتى أصبح محاميا كبيرا وقانونيّا ضليعا .
* ميله : ظهر ميله الذاتي لخدمة الدين والعلم والعدل إذ قضى مدة خمس وستين سنة من حياته الحافلة بأمانة وإخلاص المسلم ، فما تعرّف إليه وجه أو احتكّ به مواطن إلّا وكان الثناء على إيمانه وتقاه وترفّعه موضع الحديث .
* تولّيه المناصب : تولّى التدريس مدة . ثم عيّن لدى المحكمة البدائية في بيروت ، ثم رئيسا لكتبتها . ثم رئيس كتبة المحكمة الاستئنافية بمعية أستاذه الشيخ يوسف النبهاني ، فرئيسا لمحكمة خليل الرحمن البدائية في فلسطين ، ثم رئيسا للمحكمة البدائية في حمص بشقّيها : جزاء وحقوق لغاية سنة 1914 م ، نقل بعدها إلى حلب معاون حاكم الصلح مدة سنة ، وفي سنة 1916 م نقل إلى القدس الشريف معاون حاكم الصلح حيث بقي فيها حتى دخول القوات العربية .
ثم انتقل إلى دمشق أيام عهد فيصل ، وتولّى معاون حاكم صلح ، ثم عضو ملازم في محكمة التمييز طيلة سنتين ، ثم حاكم منفرد في دمشق حتى دخل الإفرنسيون الشام ، وتولّى رئاسة محكمة بداية الحقوق والتجارة ، ومنها انتقل إلى بيروت ، وتولّى نيابة قاضي بيروت الشرعي بمعية قاضي القضاة الشيخ محمد الكستي سنة 1923 م . وفي سنة 1926 م عيّن عضوا في محكمة التمييز اللبنانية النظامية . وسنة 1928 م عيّن عضو التمييز الشرعي ، وانتدب للنظامية إلى سنة 1932 م حيث أسند إليه رئاسة محكمة التمييز الشرعية خلفا للمرحوم الشيخ الكستى حتى سنة 1952 م فأحيل على التقاعد .
* آثاره الأدبية والدينية : إن الشيخ محمد علي الأنسي يعتبر قمة في المعرفة والعلم والقضاء ، وهو من أشهر من اشتهروا بالاجتهاد الشرعي الإسلامي ،
هامش
( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 185 .
( * * ) « علماؤنا في بيروت » للداعوق ، ص : 144 - 145 .