ولما أعلنت الحرب العظمى رحل إلى دمشق الشام وبقي بها قريب ثلاث سنوات ، والتقى في الشام بعدة من العلماء الصالحين ، وروى المسلسل بالدمشقيين عن خليل بن عطاء اللّه بن أيوب الصالحي الدمشقي ، وأبي الخير أحمد بن عابدين الدمشقي ، والمسلسل بالصوالحة والحنابلة في أكثره عن أبي علي سعيد بن علي بن حسين السقطي .
ثم رجع إلى المدينة المنورة فلزم بيته لا يخرج إلا للصلاة في المسجد النبوي ، وأخذ يدرس العلوم في منزله .
ولما ضعف بصره حوالي سنة 1353 ه ترك تدريس العلوم ، ولازم قراءة الحديث لطلابه من أهل المدينة وللوافدين عليها من أقاصي البلاد الإسلامية ، هذا مع الذكر والاقتداء التام والعفة والقناعة والتوكل والاشتغال بسائر القرب .
وصنّف عدة تصانيف في المعقول والمنقول منها :
- « العقود المتلألئة في الأسانيد العالية » .
- « الإسعاد بالإسناد » .
- « المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة » .
- « نشر الغوالي في الأحاديث العوالي » .
ومنها في التصوف :
- « إغناء الأنام بحكم سماع الصوفية الكرام » .
- « كشف رين الريب عن مسألة علم الغيب » .
- « إظهار الحق في بيعة مولانا عبد الحق » .
- « المنح المدنية في مذهب الصوفية » .
وفي الأحكام له :
- « تحفة الأماجد بحكم صلاة الجنازة في المسجد » .
- « الحقيقة في العقيقة » .
- « إزالة الغطاء عن حكم كتابة النساء » .
وله :
- « الآيات الكبرى في المعراج والإسرى » .
- « تحفة الخطباء من خطب النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء » .
- وله :
- « تسهيل الميزان وبداية الميزان » في المنطق .
- تكملة لكتاب : « خير العمل » تراجم علماء فرانكي محل .
- « بركة الباري في سلالة جدنا ملا حافظ الأنصاري » .
- « رسالة في مناقب الأولياء الخمس » .
- « شرح رسالة طاش كبرىزاده في الآداب » .
- « توضيح الصرف وميزان الصرف » ، وغير ذلك .
انتفع به جمّ من العلماء ، وروى عنه علماء في شتى الأمصار الإسلامية ، فهو من كبار مسندي زمانه ، وفي المدينة المنورة لم يكن في علمائها مثله في هذا الشأن ، وممن روى عنه وانتفع به : الشيخ عمر حمدان المحرسي ، والسيد عبد الحي الكتاني ، والسيد محسن المساوي ، والشيخ زبير الفلفلاني ، والسيد أحمد الصديق ، والسيد عبد اللّه الصديق ، والسيد عبد العزيز الصديق ، والشيخ مختار بن عثمان مخدوم ، والشيخ حسن بن محمد مشاط ، والسيد علوي بن عباس المالكي ، والسيد أبو بكر الحبشي ، والشيخ خليل طيبة ، والشيخ محمد الحافظ التجاني المصري ، والسيد أمين كتبي ، والشيخ صالح إدريس الكلنتاني ، والسيد محمد بن سالم الحبشي ، والشيخ محمد ياسين الفاداني ، والشيخ إبراهيم الختني ، والشيخ حسام الدين القدسي ، والشيخ محمد الدفتردار ، والسيد محمد مكي الكتاني ، والقاضي عبد الحفيظ الفاسي وغيرهم .
وكان ذا همة عالية ، متوقد الذهن ، له قلم سيال وعبارة جيدة .
توفي رحمه اللّه في الرابع من ربيع النبوي الأنور سنة 1364 ه ، ودفن في جنة البقيع ، رحمه اللّه وأثابه رضاه .
محمد عبد الباقي الحسني الجزائري « * » ( 1267 - 1335 ه ) ( 1850 - 1916 م )
شيخ الطريقة القادرية والفاسية ، مفتي المالكية :
محمد عبد الباقي بن محمد السعيد بن محيي الدين ، الجزائري ، الحسني ، وهو ابن أخي الأمير عبد القادر .
هامش
( * ) « إتحاف ذوي العناية » لمحمد العربي العزّوزي ص : 42 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 756 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 346 .